أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٩٢ - ٣٤ ـ عتاب بن ورقاء الشيبانيّ
وكان أعشى همدان [١] ، متفرّغا ومنقطعا إلى عتاب بن ورقاء ، وكان ينادمه ، فقال عتاب لأعشى همدان ذات يوم : (يا أبا المصبّح ، لئن أصبت إمرة (إمارة) إنّها خاصّة لك ، خاتمي في يدك تقضي في أمور الناس).
وعند ما تولّى عتاب إمارة أصبهان ، ذهب إليه الأعشى ، وذكّره بما قال فتنكّره عتاب ، ولم يهتم ويعتني به ، فقال الأعشى : [٢]
| تمنيني إمارتهم تميم | وما أمّي بأمّ بني تميم | |
| وكان أبو سليمان خليلي | ولكن الشرّاك من الأديم | |
| أتينا أصبهان فأهزلتنا | وكنّا قبل ذلك في نعيم | |
| أتذكر يا خويلد إذ غزونا | وأنت على بغيلك ذي الوشوم؟ | |
| ويركب رأسه في كلّ وعث | ويعثر في الطريق المستقيم | |
| وليس عليك إلا طيلسان | نصيبيّ وإلا سحق نيم [٣] |
وخطب عتاب بن ورقاء ذات يوم فقال : (هذا كما قال الله تبارك وتعالى : (إنّما يتفاضل الناس بأعمالهم ، وكل ما هو آت آت). فقال له الجالسون : إنّ هذا ليس من كتاب الله. قال عتاب : ما ظننت إلّا أنّه من كتاب الله). [٤]
وخطب أيضا ذات مرة ، وحثّ الناس على الجهاد ، فقال : (هذا كما قال الله تعالى في كتابه العزيز : [٥]
| كتب القتل والقتال علينا | وعلى الغانيات جرّ الذيول |
[١] أعشى همدان : وهو عبد الرحمن بن عبد الله شاعر اليمانيين بالكوفة وفارسهم في عصره ، وأحد الفقهاء الغزاة.
[٢] التوحيدي ـ البصائر والذخائر. ج ٨ / ١٩٧.
[٣] سحق نيم : بقايا فروة بالية.
[٤] محمود مقديش ـ نزهة الأنظار. ج ١ / ١٩٧.
[٥] سعيد الكرمي ـ قول على قول. ج ٤ / ٣١.