أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٩ - (عمال الكوفة) أو (ولاة الكوفة) أو (أمراء الكوفة) كما أسميتهم
شاء يفتحني لإعطائكم ، وقسم أرزاقكم ، وإن شاء أن يقفلني عليه فقفلني) [١].
لذا فقد امتلأت خزائن بغداد بالأموال وفاضت ، وكانت تلك الأموال من نصيب الخلفاء وأبنائهم ، ووزرائهم ، والجواري والخصيان ، وكان من نتائج ذلك الترف والنعيم أن كثر المجون ، وشرب الخمور ، ولعب القمار. أمّا الناس ، وكلّ الناس الآخرين ، بما فيهم أهل المواهب والكفاءات ، فلهم البؤس والشقاء والحرمان [٢].
وقال أبو العتاهية مخاطبا خليفة زمانه [٣] :
| من مبلغ عنّي الإمام نصائحا متواليه | إنّي أرى الأسعار ، أسعار الرعيّة عاليه | |
| وأرى المكاسب نزوة ، وأرى الضرورة فاشيه | وأرى غموم الدهر رائحة ، تمرّ وغاديه | |
| وأرى اليتامى والأرامل ، في البيوت الخاليه | من بين راج لم يزل يسمو إليك ، وراجيه | |
| يشكون مجهدة بأصوات ضعاف عاليه | يرجون رفدك كي يروا ، مما لقوه العافيه | |
| من مصبيات جوع تمسي وتصبح طاويه | من للبطون الجائعات وللجسوم العاريه؟ | |
| ألقيت أخبارا إليك من الرعية ، شافيه | ||
هذه لمحة عابرة عن المجتمع العبّاسي الاوّل ، أمّا ما تلاه من العصور
[١] جورج جرداق ـ الإمام عليّ / صوت العدالة الإنسانيّة ص ١٨١.
[٢] نفس المصدر السابق.
[٣] المصدر أعلاه ص ١٨٣.