أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٧ - (عمال الكوفة) أو (ولاة الكوفة) أو (أمراء الكوفة) كما أسميتهم
وهذا الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فتح القرآن الكريم ، فقرأ الآية : (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ)[١].
فغضب الوليد ، ومزق المصحف الشريف وقال [٢]
| أتوعد كلّ جبّار عنيد | فها أنا ذاك جبّار عنيد | |
| إذا لاقيت ربك يوم حشر | فقل يا ربّ مزّقني الوليد |
وذاك الحجّاج بن يوسف الثقفي (أحد أمراء بني أميّة على الكوفة) فقد قتل الشيوخ والأطفال والنساء ، وقتل الكثير من العباد والفقهاء ، أمثال سعيد بن جبير ، وكميل بن زياد وغيرهما ، وقيل : إنّ عدد القتلى الّذين قتلهم الحجّاج قد جاوز المائة وعشرين ألفا ، ما عدا الّذين قتلوا في حروبه [٣].
كما أنّه (أي الحجّاج) ضرب الكعبة بالمنجنيق عند محاصرة عبد الله ابن الزبير فقتل عبد الله في البيت الحرام وقتل معه الكثير من المسلمين [٤].
ونتيجة لانشغال ملوك بني أميّة بالترف والملذّات ، وإعطاء المبالغ الطائلة للحفدة والشعراء ، أمروا (ولاتهم) بجمع الأموال من الناس بشتى الطرق ومن يتخلف عن ذلك يكون مصيره الهلاك ، وإذا تخلّف (الوالي) عن جمع المال فمصيره العزل ، وهذا خالد بن عبد الله القسري ، عزل عن إمارة الكوفة لعجزه عن تسديد ما طلب منه من الأموال ، ثمّ بيع [٥] إلى يوسف بن عمر بمبلغ خمسين ألف ألف درهم ، فأخذه يوسف فقتله بعد أن عذّبه أشدّ
[١] سورة إبراهيم. الآية / ١٥.
[٢] ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ١٣٨ والمسعودي ـ المروج. ج ٣ / ٢١٦ وأبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٣ / ٣٤٩.
[٣] البراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٢٣٠.
[٤] مقدمة ابن خلدون. ص ٣٥٢.
[٥] فقال خالد القسري : (ما عهدنا العرب تباع) ابن قتيبة ـ الإمامة والسياسة. ج ٢ / ١٤٥.