أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٧٥ - ٢٩ ـ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ
| إنّ الرزّية لا رزية مثلها | فقدان مثل محمّد ومحمّد | |
| ملكان قد خلت المنابر منهما | أخذ الحمام عليهما بالمرصد |
فقال الحجّاج : لو زدتني يا فرزدق ، فقال الفرزدق :
| إنّي لباك على ابني يوسف جزعا | ومثل فقدهما للدّين يبكيني | |
| ما سدّ حي ولا ميّت مسدهما | إلّا الخلائق من بعد النبيين |
فقال الحجّاج : ما فعلت شيئا ، إنّما زدت في حزني ، فقال الفرزدق :
| لئن جزع الحجّاج ما من مصيبة | تكون لمحزون أمض وأوجعا | |
| من المصطفى والمصطفى من خيارهم | جناحيه لمّا فارقاه فودّعا | |
| أخ كان أغنى أيمن الأرض كله | وأغنى ابنه أهل العراقين أجمعا | |
| جناحا عقاب فارقاه كلاهما | ولو نزعا من غيره لتضعضعا |
فقال الحجّاج : الآن أرحتني.
وكان الحجّاج يتعصب للقومية العربيّة ، حتّى أنّه أمر بأن لا يدخل الكوفة إلّا عربيّ ، كما أنه أمر بإخراج (النبط) من مدينة واسط عند ما نزل فيها ، ويقال إنّ الحجّاج قد جعل (وسما) [١] على أيدي النبط ، وفي ذلك قال الشاعر : [٢]
| لو كان حيّا له الحجّاج ما سلمت | صحيحة يده من وسم حجّاج |
ولكل بداية ، لابدّ من نهاية ، والإنسان مهما طال به العمر ، فلا بد أن يموت ، والموت كما يقولون : (قاهر الرجال) فقد مرض الحجّاج ، وشعر بقرب أجله ، وأيقن أنّ الموت لابدّ منه فقال : أسندوني ، وأذن للناس فدخلوا عليه ، فذكر الموت وكربه ، واللحد ووحشته ، والدنيا وزوالها ، والآخرة
[١] وسما : الوسم : العلامة ، وتكون هذه العلامة ثابتة.
[٢] احمد امين ـ ضحى الاسلام ج ١ / ٢٤.