أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٧٦ - ٢٩ ـ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ
وأهوالها ، وكثرة ذنوبه ، ثمّ قال : [١]
| إنّ ذنبي وزن السماوات والأر | ض وظنّي بخالقي أن يحابي | |
| فلئن منّ بالرضا فهو ظنّي | ولئن مرّ بالكتاب عذابي | |
| لم يكن ذاك منه ظلما وهل يظ | لم ربّ يرجى لحسن المآب |
ثمّ بكى ، وبكى جلساؤه ، ثمّ أمر كاتبه أن يكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان : (أما بعد ، فقد كنت أرعى غنمك ، أحوطها حياطة الناصح الشفيق برعية مولاه ، فجاء الأسد فبطش بالراعي ، ومزّق المرعي كلّ ممزّق ، وقد نزل بمولاك ما نزل بأيوب الصابر ، وأرجو أن يكون الجبّار ، أراد بعبده غفرانا لخطاياه ، وتكفيرا لما حمل من ذنوبه). ثمّ كتب في آخر الرسالة :
| إذا ما لاقيت الله عنّي راضيا | فإنّ شفاء النفس فيما هنالك | |
| فحسبي بقاء الله من كلّ ميّت | وحسبي حياة الله من كلّ هالك | |
| لقد ذاق هذا الموت من كان قبلنا | ونحن نذوق الموت من بعد ذلك |
مات الحجّاج بن يوسف الثقفيّ في السابع والعشرين من شهر رمضان من سنة (٩٥) [٢] للهجرة في مدينة واسط ، وله من العمر (٥٣) سنة أو (٥٤) أو (٥٥) وأجري الماء على قبره فاندرس. [٣]
وقد استخلف الحجّاج على إمارة الكوفة (قبل وفاته) ابنه عبد الرحمن وقيل عبد الله ، وقيل يزيد بن أبي كبشة على الصلاة ، ويزيد بن أبي
[١] ابن الكلبيّ ـ جمهرة النسب. ج ٢ / ٧٨. ـ المجلسي ـ البحار. ج ٤٦ / ٢٨.
[٢] تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٢٩٠. وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٦ / ٣٣٥. وتاريخ ابن خلدون. ج ٣ / ١٣٨. والعسقلاني ـ تهذيب التهذيب. ج ٢ / ١٨٦. وابن العماد ـ الشذرات. ج ١ / ١٠٦. ومحمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ١٢٧.
[٣] البراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٢٣٠.