أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٦١ - ٢٦ ـ قطن بن عبد الله الحارثي
ابن مروان قد علم بأنّ أكثريّة أهل الكوفة وخاصّة زعماؤها قد ابتعدوا عن عبد الله ببن الزبير لأسباب كثيرة منها : بخله وعدم اعطائهم ما وعدهم به عند حرب المختار ، فكتب عبد الملك إلى أهل الكوفة يدعوهم إلى مبايعته ويوعدهم بالأموال والمناصب والجاه اذا خذلوا مصعب بن الزبير عند مجيئه إلى العراق ، فاجابوه إلى ذلك وكان من جملتهم قطن الحارثي [١]. وحينما وصلت جيوش عبد الملك إلى (مسكن) كاتب قادة مصعب بن الزبير وزعماء أهل الكوفة مؤكدا لهم بأنه لا زال عند وعده ـ إذا تخلّوا عن مصعب ـ فسوف يوليهم الإمارة ويزوجهم بأميرات أمويّة ، وكانت تلك الكتب تصل إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، وعند ما تلاقى الجيشان جاء إبراهيم بن الأشتر إلى مصعب وأخبره بمضمون كتب عبد الملك إلى قادته ، وطلب منه أن يتخذ الإجراءات اللازمة بحقّهم ، ولكن مصعب لم يتخذ أي قرار بشأنهم ولو على سبيل الاحتياط. [٢]
وعند ما بدأت الحرب بين الطرفين ، قال مصعب بن الزبير لحجّار بن أبحر : (تقدّم يا أبا سعيد) قال : إلى هؤلاء الأنتان؟! فقال له مصعب : إنّ ما تتأخر إليه هو أنتن وقيل إنّه قال له : (إنّ عدم تقدمك هو أنتن). ثمّ قال مصعب للغضبان بن القبعثري : تقدّم يا أبا الشمّط. فقال ابن القبعثري : ما أرى هناك. ثمّ التفت مصعب إلى قطن بن عبد الله الحارثي وقال له : قدّم خيلك. فقال قطن بن عبد الله : (أكره أن تقتل مذحج في غير شيء). فقال مصعب : (أفّ لكم). ثمّ قاتل القوم بقوة وبسالة وشجاعة حتّى قتل. [٣]
وبعد ما قتل مصعب دخل عبد الملك بن مروان إلى الكوفة وأعطى
[١] قطن الحارثي : وكان على قبيلتي مذحج وأسد في جيش مصعب.
[٢] ابن بكار ـ الأخبار الموفقيات. ص ٥٥٨. وأبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٩ / ١٢٤.
[٣] ابن بكار ـ الأخبار الموفقيات. ص ٥٥٨.