أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٤٤ - ٢٣ ـ مصعب بن الزبير
الملك حتّى قرب من العراق ، وجاء مصعب بجيش أيضا حتّى التقى الجيشان في (مسكن) [١]. وكان عبد الملك ، قد كاتب وجوه أهل العراق ، بأنه سيولّيهم المناصب ، ويغرق عليهم الأموال الطائلة ، إن هم خذلوا مصعب بن الزبير في الحرب ، ولمّا التقا الجيشان ، هرب أصحاب مصعب إلى جانب جيش عبد الملك ولم يبق مع مصعب سوى نفر قلّة ، فأخذ يقاتل مقاتلة الأبطال ، يضرب بالسيف تارة ، ويطعن بالرمح تارة أخرى ، وهو يقول : [٢]
| وإنّي على المكروه عند حضوره | أكذّب نفسي والجفون له تنضي | |
| وما ذاك من ذلّ ، ولكن حفيضة | أذبّ بها عند المكارم عن عرضي | |
| وإنّي لأهل الشرّ بالشرّ مرصد | وإنّيّ لذي سلم أذلّ من الأرض |
وقيل إنّ كافة الّذين كاتبوا عبد الملك من قادة أهل العراق قد أجابوه إلى طلبه ما عدا إبراهيم بن مالك الأشتر ، فإنّه ذهب إلى مصعب ، وأخبره بأن عبد الملك قد كتب إليه كتابا يعده بأمرة العراق إنّ هو ترك مصعبا ، وتخلّى عنه ، وأنه قد كتب كتبا مماثلة إلى فلان وفلان من وجوه أهل العراق ، وهي موجودة لديه ، ثمّ اقترح ابن الأشتر على مصعب ، أن يقتل أولئك الّذين كاتبهم عبد الملك ، فرفض مصعب وقال : (إذا تغضب عشائرهم). [٣]
فقال إبراهيم : (فاسجنهم لحين انتهاء الحرب). فقال مصعب : (إنّي لفي شغل عن ذلك). وعند ما التقى الجيشان ، هرب أشراف العراق ، والتحقوا بعبد الملك ، وهرب عتاب بن ورقاء وخذلوا (مصعب).
وفي ذلك قال عبد الله بن قيس الرقيات : [٤]
[١] مسكن : اسم مكان على نهر دجيل ، قرب دير الجاثليق ، وفيه قبر مصعب بن الزبير.
[٢] الخطيب البغدادي ـ تاريخ بغداد. ج ١٣ / ١٠٧.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٩ / ١٢٤. والذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٤ / ١٤٤.
[٤] المصدر السابق. ج ١٩ / ١٢٨. ونفس المصدر التالي.