أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٩٤ - ٩ ـ زياد بن أبيه
| ترفّعت الجبابرة بعد حجر | وطاب لها الخورنق [١] والسدير | |
| ألا يا حجر بن عدي | تلقتك السلامة والسرور | |
| أخاف عليك سطوة آل حرب | وشيخا في دمشق له زئير | |
| يرى قتل الخيار عليه حقّا | له من شرّ منه وزير | |
| فإن تهلك فكن زعيم قوم | إلى هلك من الدنيا يصير |
وقيل لمّا ولّاه معاوية إمارة (العراقين) بعد موت المغيرة بن شعبة ، ذهب إلى الكوفة واستخلف على البصرة (سمرة بن جندب) ولمّا عاد إلى البصرة ، سمع بأن سمرة بن جندب قد قتل ثمانية آلاف رجل من خيار أهل البصرة [٢]. وقال الشاعر يهجو بني أميّة وزياد بن أبيه : [٣]
| غصبت أميّة إرث آل محمّد | سفها وشنت غارة الشنآن | |
| وغدت تخالف في الخلافة أهلها | وتقابل البرهان بالبهتان | |
| لم تقتنع لكامهم بركوبهم | ظهر النفاق وغارب العدوان | |
| وقعودهم في رتبة نبوّيّه | لم يبنها لهم أبو سفيان | |
| حتّى أضافوا بعد ذلك أنّهم | أخذوا بثار الكفر في الإيمان | |
| فأتى زياد في القبح زيادة | تركت يزيد يزيد في النقصان |
وفي سنة (١٦٠) للهجرة ، أمر الخليفة العباسي (المهديّ) بإرجاع آل زياد وآل أبي بكرة إلى أنسابهم الأصليّة ، وقيل في سبب ذلك ، إنّ رجلا من آل زياد اسمه (الصفديّ بن مسلم بن حرب بن زياد) جاء إلى الخليفة
[١] الخورنق والسدير : الخورنق شيّده النعمان ملك الحيرة ، وقام بتصميمه البناء الرومي (سنمار) ، ولمّا أكمل بناءه قتله النعمان ، لذا قيل المثل المشهور : هذا جزاء سنمار. أما السدير فقد شيده النعمان الأكبر قرب الخورنق وهما قصران في الحيرة قرب النجف والكوفة.
[٢] العسكري ـ الأوائل. ص ٢٩٩.
[٣] الحائري ـ مقتبس الأثر. ج ٦ / ٣٦٥.