أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٨٨ - ٩ ـ زياد بن أبيه
الكراسي من أمراء العرب ، وأوّل من اتخذ العسس والحرس في الإسلام ، وأوّل أمير سارت الرجال بين يديه تحمل الحراب والعمد ، كما كانت تفعل الأعاجم [١].
وقال عنه ابن حزم : (امتنع زياد ، وهو فقعة القاع ، لا عشيرة ولا نسب ولا سابقة ولا قدم ، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة ، وحتى أرضاه وولّاه) [٢].
وقيل جاء الحكم بن الحارث الفهمي (الشاعر) إلى معاوية يشكو من زياد ، فقال [٣] :
| وإنّكم قوم ميامين كنتم | وأهل خلود لا يضيق بها سرب | |
| وإنّ زيادا موعث في أديمكم | وشائمكم والشؤم ليس له نجب | |
| وتارككم في لعنة بعد مدحكم | وذا الصحاح أن تصافحها الحرب | |
| والله لا لينهي زيادا وغيه | سوى أن تقول لا زياد ولا حرب |
فقال له معاوية : (قبّح الله رأي زياد ، أما والله فقد أوصيته بك). ثمّ طلب معاوية منه أن يصفح عن إساءة زياد له. وكان زياد بن أبيه (سابقا) كاتبا لعتبة بن غزوان ولعليّ بن أبي طالب ٧ ولعبد الله بن عباس ، ولأبي موسى الأشعري ، ولعبد الله بن عامر ، وقد أثرى زياد بن أبيه عند ما كان كاتبا لعبد الله بن عباس في البصرة ، فقال فيه الشاعر : [٤]
| قد أنطقت الدراهم بعد عيي | رجالا طالما كانوا سكوتا | |
| فما عادوا على جار بخير | ولا رفعوا لمكرمة بيوتا |
[١] الزركلي ـ الأعلام. ج ٣ / ٥٣.
[٢] نفس المصدر السابق.
[٣] عبد القادر بدران ـ تهذيب تاريخ ابن عساكر. ج ٤ / ٣٩٥.
[٤] ابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ٩ / ٧٤.