أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ١٨٣ - ٨ ـ جرير بن عبد الله البجليّ
| معاوي إنّ الملك قد جبّ غاربه | وأنت بما في كفّك اليوم صاحبه | |
| أتاك كتاب من عليّ بخطه | هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه | |
| فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه | فقبح ممليه وقبح كاتبه | |
| وإن كنت تنوي رجع جوابه | فأنت بأمر اللامحال راكبه | |
| فألقي إلى الحيّ اليمانين كلمة | تنال بها الامر الّذي أنت طالبه | |
| تقول : أمير المؤمنين اصابه | عدوّ ومالهم عليه أقاربه | |
| وكنت أميرا قبل الشام فيكم | وحسبي من الحقّ الّذي واجبه | |
| فجيئوا ومن أوس بشيرا مكانه | ندافع بحرا لا تردّ غواربه | |
| فأكثر وأقلل مالها الدهر صاحب | سواك فصرّح لست ممن تواربه |
فقال معاوية لجرير : أقم عندنا ، ريثما يهدأ الناس ، فانّهم بعد مقتل عثمان قد نفروا. فبقي جرير عند معاوية أربعة أشهر. [١] ثمّ رجع جرير ، بعد ان رفض معاوية المبايعة.
وكان معاوية خلال هذه الفترة قد اتصل بعمرو بن العاص ، وتشاورا فيما بينهما ، واتفقا على عدم مبايعة الإمام عليّ ٧.
ثم جاء كتاب آخر من الوليد بن عقبة إلى معاوية جاء فيه : [٢]
| ألا أبلغ معاوية بن حرب | فإنك من أخي ثقة مليم | |
| قطعت الدهر كالسدم المعنى | تهدر في دمشق وما تريم | |
| فإنّك والكتاب إلى عليّ | كرابعة وقد حلم الأديم | |
| فلو كنت القتيل وكان حيّا | لشمّر لا ألّف ولا سؤوم |
وقيل إنّ جرير توضأ فمسح على خفيّه فقيل له أتمسح على خفيّك؟
[١] ابن منظور ـ مختصر تاريخ دمشق. ج ٦ / ٢٧.
[٢] نفس المصدر السابق.