تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٢٤ - حديث مُرَّة بن قيس
أكثرهم قَدْ قتلوا بسيف علي بن أبي طالب ، فسألهم عن محلّ قبره ٧ فدلُّوه على النَّجف.
فجهّز معه ألفي فارس ، وألوفاً من الرجالة ، وتوجَّه إلى النَّجف. فلمَّا قرب من نواحي البلدة تحصّن أهلها في داخل البلدة ، فحاربهم في مدَّة ستة أيام حَتَّی ثلم موضعاً من السور ودخل البلدة عنوة ، وفرَّ الناس وخرجوا هاربين على وجوههم.
فجاء حَتَّى دخل الروضة المقدَّسة ، وخاطب صاحب المرقد بقوله : يا علي ، أنت قتلت آبائي وأجدادي ، وأراد أن يشقَّ الضريح بسيفه ، فخرج منه إصبعان مثل ذي الفقار فقطعه نصفين ، وفي ساعته انقلب النصفان حجرين أسودين ، فجاؤوا بهما إلى باب النَّجف ، وكان كلُّ من يزور المرقد الشريف يرفُسهُما برجله ، ومن خواص ذلك : أنَّه كلَّما مرَّ عليهما حيوان بال عليهما ، ومضى مدَّة من الزَّمان ، وكان الحال على ذلك المنوال ، فجاء رجل من خدام مسجد الكوفة ، وحمل القطعتين إلى باب المسجد وطرحهما هناك ، واتَّخذهما مرتزقاً له من الزائرين والمتردِّدين).
قال السيِّد صاحب (المناقب) : (حدثني الشيخ يونس ، وهو رجل من صلحاء أهل النَّجف : أني رأيت عضواً من أعضائه هناك). انتهي [١].
ويحكى عن الشيخ قاسم الكاظمي النَّجفي شارح الاستبصار : (أنه كان كثيراً ما يدعو على من أخرج الحجر المزبور من النَّجف ، ويقول : خذل الله من أخرج هذا الملعون من تلك العتبة المقدسة ، وأبطل هذه المعجزة الباهرة) [٢].
وأشار إلى هذه القصّة أيضاً السيِّد محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي النَّجفي المذكور في (الروضات) ، في ذيل ترجمة شارح (الزبدة) الفاضل
[١] المناقب للكشفي ، عنه الحبل المتین ، عنه دار السلام ٢ : ٥۸.
[٢] دار السلام ٢ : ٥۹ مع زيادة تطلب من محلها.