تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤٩٠ - قصيدة مروان شاعر الرشيد والردّ عليها
| لقد ظلموا العبَّاسَ إن كانَ أهلُها | وإن لم يكن أهلاً فما الوُلْدُ بالأهلِ | |
| فما بالُكُم صيَّرتموها لِوُلدِهِ | وأثبتوا للفرعِ ما ليسَ للأصْلِ | |
| وقد بَذَلَ العبَّاسُ نصرَةَ حيدٍر | وبيعَتَهُ بَعْدَ النبيّ بلا فَصْلِ | |
| وكان بحقّ الطهر كالحَبرِ نجلِهِ | عليماً وأكرِم بابنِ عبَّاس من نَجْلِ | |
| ولكنْ أبى الأحفادُ سيرةَ جدِّهم | فجَدُّوا بظلمِ الأكرمينَ [١] مِنْ النَّسْلِ | |
| وغرّهُمُ المُلكُ العقيمُ وعزّهُم | فبعداً لعزٍّ عاد بالخزي والذُّلِّ | |
| وقد قطعوا الأرحامَ بعد قيامِهِم | بظلمِ مقام الأقربينَ مِنَ الأهلِ | |
| بحبسٍ وتشريدٍ وبغيٍ وغيلةٍ | وحربٍ وأرصادٍ وخذلٍ إلى قتلِ | |
| لئن قتلت ولدَ النبيِّ أُميَّة | فقتلاهُمُ أوفى عديداً من الرَّملِ | |
| وإن منعتها الماء تشفي غليلها | فقد أرسلوه للقبور من الغلِّ | |
| وإن حبست عنها الفرات فإنَّهم | بإجرائه أحرى فقُبِّحَ من فعلِ | |
| وقد حيل فيما بين ذاك وبينهم | فحاروا وحارَ العقلُ مِن كلِّ ذي عقلِ | |
| وحاولت الأرجاسُ إطفاءَ نورهِمْ | بأفواهِهِم والنور یسمو ويستعلي | |
| فعلمُهُمُ المنشورُ في كلِّ مشهدٍ | وحُكْمُهُمُ المشهودُ بالنَّصفِ والعّدْلِ | |
| وأسماؤهم تتلو [٢] لأسماء ربِّهم | وجَدُّهُمُ خیر الوری سید الرسلِ | |
| ويرفعهم في وقت كلّ فريضة | نداءُ صلاةٍ والصلاةُ من الكُلِّ | |
| مشاهدهم مشهورةٌ [٣] وبيوتُهُم | تراها كبيتِ اللهِ شارِعَةَ السُّبلِ | |
| تشدُّ الوری من کل فجٍّ رحالَها | إليها وتطوي البيدَ حَزْناً إلى السَّهلِ |
[١] في ديوانه المطبوع : (الطيبين).
[٢] في ديوانه المطبوع : (تلوّ).
[٣] في ديوانه المطبوع : (مشهودة).