تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٨٨ - حضور علي
وفي غيبته الصغرى كانت السُّفراء تتشرَّف بخدمته ، وتأخذ منه الأحكام ، وتظهر منه المعجزات ، ومن أوّل إمامته إلى آخر غيبته الصغرى أربعٌ وسبعون سنة ، وفي سنة ٣٢۹ توفّي علي بن محمّد السيمري [١] ، فوقعت الغيبة الكبرى.
وبالجملة فالمستفاد من مجموع هذه الأخبار ، وسائر ما لم نذكره : أنه ينبغي أن نعتقَدْ في أئمّتنا : أن أجسامهم كأجسامنا ولا نقيس أطوارهم وأحوالهم بأنفسنا ، وما أحسن من قال :
| کار باکان را قياس ازخود مگير | گر چه با شد در نوشتن شير شبر | |
| هست يك شيري کآدم ميخورد | شير ديگر هست کآدم ميخورد |
وفي الأخبار الكثيرة ما يدلّ على تفويض بعض الشرائع إليهم ، بمعنی كونهم نوّاباً عن الله تعالى فيه بحسب ما تقتضيه عقولهم المقَدْسة ، بل ربّما ظهر من كثير منها عموم التفويض حَتَّى من غير الشرائع أيضاً كما صحّ : أنّ أمير المؤمنين ٧ قسيم الجنة والنار [٢] ، بل قاسم الأرزاق بين العباد ، كما ورد ذلك في بعض الملائكة أيضاً [٣].
وليس هذا من التفويض الَّذي تقوله (المفوِّضة) لعنهم الله ، فإنّهم يقولون : (إنّ الله خلق محمّداً ٦ وفوّض إليه أمر خلق الدنيا ، وهو الخلّاق لما فيها ، وبعض منهم يقول : فوّض ذلك إلى عليّ ٧ ، بل ربّما نَسب بعضهم ذلك إلى سائر الأئمّة أيضاً) [٤].
[١] كذا ضبط في بعض المصادر كجامع الرواة والمشهور : (السمري) ، فتأمّل.
[٢] ينظر : بصائر الدرجات : ٤٣٤ ففيه بابٌ خاصٌ لهذا الحديث.
[٣] ينظر : بحار الأنوار ٥٦ : ٢٠٤.
[٤] تعليقة على منهج المقال للبهبهاني : ٤٠٠ في معنى المفوضة.