تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٧٢ - ترجمة صاحب المعالم
وأمّا الأدب : فهو روضه الأريض ، ومالك زمام السجع منه والقريض ، والناظم لقلائده وعقوده ، والمميّز عروضه من نقوده ، وساُثبت منه ما يزدهیك إحسانه ، وتطيبك خرائده وحسانه ، وأخبرني من أثق به أنَّ والده السعيد لمّا ناداه داعي الأجل على يد الشقي العنيد ، فألقى السمع وهو شهيد ، كان للشيخ المذكور من العمر اثنتا عشرة سنة ، وذلك في سنة ٩٦٥ ، وتوفي ; تعالى سنة ١۰١١ ، ومن مصنّفاته كتاب (منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان) ، وكتاب (المعالم) ، و (الاثني عشرية) ، و (منسك الحج) ... وغير ذلك.
ومن شعره قوله :
| أبهضني حَمْلُ النَّصَبْ | ونالني فَرْطُ التَّعَبْ | |
| إذْ مُرَّ حالاتِ النَّوى | عليّ دهري قَدْ كَتَبْ | |
| لا تعجبوا من سقمي | إنّ حياتي لَعَجَبْ | |
| عاندني الدهرُ فما | يودُّ لي إلّا العَطَبْ | |
| وما بقاءُ المرءِ في | بحرِ همومٍ وكُرَبْ | |
| لله أشكو زمناً | في طرقي الخترَ نَصَبْ | |
| فَلَسْتُ أغدو طالباً | إلّا ويعييني الطَّلَبْ | |
| لو كُنْتُ أدري وعلّةً | توجبُ هذا أو سببْ | |
| كأنّه يحسبني | في سلكِ أصحابِ الأدبْ | |
| أخطأتَ يا دهرُ فلا | بَلَغْتُ في الدنيا إرَبْ | |
| كَمْ تألف الغدرَ ولا | تخافُ سُوءَ المُنْقَلَبْ | |
| غادرتني مطَّرحاً | بين الرزايا والنُّوَبْ |