تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٩٠ - في جملة من الأخبار المصرحة بالنهي عن تصديق المنجمين
تظفر بمرادك عن طريق علم النجوم ، فقال ٧ : أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صُرف عنه السوء ، وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟ فمن صدق بهذا فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه ، وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه ؛ لأنّك بزعمك أنّك هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضرّ؟ ثُمَّ أقبل ٧ على الناس ، فقال : أيُّها الناس إيَّاكم وتعلّمَ النجوم إلّا ما يُهتَدَى به في برٍّ أو بحر ؛ فإنّها تدعو إلى الكهانة ، والمنجِّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم الله» [١].
بيان :
قوله ٧ : «فقد كذّب القرآن» ؛ لأنّ المنجم إذا حكم لنفسه مثلاً بأن يصيب كذا في وقت كذا فقد ادّعى أنّ نفسه تعلم ما تكسب غداً وبأيّ أرضٍ تموت ، وقد قال الله تعالى : ﴿إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ الآية [٢].
وأيضاً الأحكام النجوميّة إخبارات عن اُمور ستكون ، وهي تشبه الاطّلاع على الأُمور الغيبيّة وهو مختص به تعالى ، لقوله تعالى : ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّـهُ﴾ [٣] ولقوله تعالى : ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [٤].
[١] نهج البلاغة ١ : ١٢٨ ح ٧٩.
[٢] سورة لقمان : من آية ٣٤.
[٣] سورة النمل : من آية ٦٥.
[٤] سورة الأنعام : من آية ٥٩.