تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٨٨ - في جملة من الأخبار المصرحة بالنهي عن تصديق المنجمين
وفي مجالس الصدوق ; بإسناد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، قال : «لمّا أراد أمير المؤمنين ٧ المسير إلى النهروان أتاه منجّم ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، لا تسر في هذه الساعة ، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار.
فقال أمير المؤمنين ٧ : ولمَ ذاك؟ قال : لأنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضرّ شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلّما طلبت.
فقال له أمير المؤمنين ٧ : تدري ما في بطن هذه الدابة ، أذكرٌ أم أنثى؟
قال : إن حسبت علمت.
قال له أمير المؤمنين ٧ : من صدّقك على هذا القول كذّب بالقرآن ، قال الله تعالى : ﴿إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [١].
ما كان محمّد ٦ يدّعي ما ادّعيت ، أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، والساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟
من صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله عزَّ وجلَّ في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي له أن يوليك الحمد دون ربّه عزَّ وجلَّ ، فمن آمن لك بهذا فقد اتَّخذك من دون الله ندّاً وضدّاً.
ثُمَّ قال ٧ : اللهُمَّ لا طير إلّا طيرك ، ولا ضير إلّا ضيرك ، ولا خير إلّا
[١] سورة لقمان : ٣٤.