التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - من سورة النساء - اثنتان و عشرون آية
كما ان صداق الدائمة مهرها.
٤٢- ١١- «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ- ٢٩».
عن عكرمة و الحسن: لما نزلت هذه الآية تحرج الرجل ان يأكل عند أحد من الناس، حتى نسخت بقوله تعالى «وَ لا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ... النور: ٦١».
و عن ابن مسعود: انها محكمة ما نسخت و لن تنسخ الى يوم القيامة.
و هذه الرواية صحيحة عندهم[١].
و لا يخفى ان آية النور تخصيص فى عموم آية النساء من غير ان تكون نسخا لها. هذا على فرض إرادة الاكل المتعارف من الآية الاولى.
و الصحيح ان المراد به تداول المال و التعامل به.
و من ثم كان الاستثناء «الا ان تكون تجارة عن تراض». اذن فآية النساء تعنى المعاملات، و آية النور تعنى تناول الطعام، من غير ان يكون تناسب بينهما أصلا.
٤٣- ١٢- «وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ- ٣٣».
قال على بن إبراهيم القمى: نسختها آية «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ- الانفال: ٧٥»[٢].
اقول: هذه الآية واردة بشأن ميراث ضامن الجريرة،
قال الصادق عليه السلام: «اذا والى الرجل الرجل فله ميراثه و عليه معقلته»[٣]
نعم ميراث ولاء الضمان مشروط بعدم وجود وارث نسبى و لا زوجية و لا ولاء عتق، فهو آخر أسباب الارث- على ما يفصله الفقهاء فى كتاب المواريث-.
فالنسخ فى كلام القمى و غيره يراد به القيد و الشرط لا اكثر.
[١] الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٣.
[٢] تفسير الصافى ج ١ ص ٣٥٣.
[٣] التهذيب ج ٩ ص ٣٩٦ حديث ٢٠.