التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
اما قضية حصر القراءات فى السبع المشهورة، فهو ايضا من صنع ابن مجاهد، و يعود اكثر لومه عليه.
قال الدكتور صبحى الصالح: و يقع اكبر قسط من اللوم فى هذا الايهام- ايهام انحصار القراءات فى السبع- على عاتق الامام الكبير ابى بكر احمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد، الذى قام على رأس الثلاثمائة للهجرة فى بغداد، بجمع سبع قراءات لسبعة من ائمة الحرمين و العراقين و الشام، و اشتهروا بالثقة و الامانة و الضبط و ملازمة القراءة، و جاء جمعه لها محض مصادفة و اتفاق، اذ كان فى ائمة القراء من هم اجل منهم قدرا، و كان عددهم لا يستهان به[١].
هذا .. و عبارة «القراءات السبع» لم تكن معروفة فى الامصار الاسلامية، حين بدأ العلماء يؤلفون فى القراءات، كابى عبيد القاسم بن سلام، و ابى جعفر الطبرى، و ابى حاتم السجستانى، و غيرهم، فقد ذكروا فى مؤلفاتهم اضعاف تلك القراءات- حسبما تقدم فى الفصل السابق- و انما بدأت هذه العبارة تشتهر على رأس المائة الرابعة، من لدن «ابن مجاهد» و لم يكن متسع الرواية و الرحلة[٢] و توهم الكثير من عوام الناس و غوغائهم انها هى المرادة من الاحرف السبعة التى جاءت فى الحديث النبوى.
و من ثم هب الائمة النقاد فى توجيه ملامتهم الحادة الى موقف ابن مجاهد هذا الموهم، الامر الذى حط من كرامة أئمة آخرين هم اكبر شأنا و اعظم قدرا من هؤلاء السبعة:-
استنكارات لموقف ابن مجاهد
هذا الامام- المقرئ المفسر- ابو العباس احمد بن عمار
[١] مباحث فى علوم القرآن ص ٢٤٧- ٢٤٨.
[٢] راجع: البرهان للزركشى ج ١ ص ٣٢٧.