تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - كتاب الغصب
ويتبعه الضمان، ولو كان بالعكس- بأن كان المالك الراكب قويّاً قادراً على مقاومته ومدافعته- فالظاهر عدم تحقّق الغصب أصلًا، فلا ضمان عليه لو تلفت الدابّة في تلك الحال. نعم لا إشكال في ضمانه لها لو اتّفق تلفها بسبب قوده لها، كما يضمن السائق لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه، فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع- مثلًا- فتلفت أو عيبت.
(مسألة ١٠): لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كلّ منهما للبعض بنسبة الاستيلاء؛ إن نصفاً فنصف وهكذا؛ سواء كان كلّ واحد منهما قويّاً قادراً على الاستيلاء على العين ودفع المالك والقهر عليه، أم لا؛ بل كان كلّ ضعيفاً بانفراده؛ وإنّما استيلاؤهما عليها ودفع المالك كان بالتعاضد والتعاون، وسواء كان المالك حاضراً أو غائباً.
(مسألة ١١): غصب الأوقاف العامّة- كالمساجد والمقابر والمدارس والقناطر، والرباطات المعدّة لنزول المسافرين، والطرق والشوارع العامّة ونحوها- والاستيلاء عليها وإن كان حراماً ويجب ردّها، لكن الظاهر أنّه لايوجب ضمان اليد؛ لا عيناً ولا منفعة، فلو غصب مسجداً أو مدرسة أو رباطاً، فانهدمت تحت يده من دون تسبيب منه، لم يضمن عينها ولا منفعتها. نعم الأوقاف العامّة على الفقراء أو غيرهم بنحو وقف المنفعة، يوجب غصبها الضمان عيناً ومنفعة، فإذا غصب خاناً أو دُكّاناً أو بُستاناً كانت وقفاً على الفقراء- مثلًا على أن تكون منفعتها ونماؤها لهم، ترتّب عليه الضمان كغصب المملوك.
(مسألة ١٢): لو حبس حرّاً لم يضمن لا نفسه ولا منافعه ضمان اليد حتّى فيما إذا كان صانعاً، فليس على الحابس اجرة صنعته مدّة حبسه. نعم لو كان أجيراً لغيره في زمان فحبسه حتّى مضى ضمن منفعته الفائتة للمستأجر، وكذا لو استخدمه واستوفى منفعته كان عليه اجرة عمله، ولو غصب دابّة- مثلًا- ضمن منافعها سواء استوفاها أم لا.