تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - القول في الصيد
اتّسع لذبحه لايحلّ إلّابالذبح، فلو تركه حتّى مات كان ميتة. وأدنى ما يُدرك ذكاته أن يجده تطرف عينيه، أو تركض رجله، أو يحرّك ذنبه أو يده، فإن وجده كذلك واتّسع الزمان لذبحه لم يحلّ أكله إلّابالذبح. وكذلك الحال لو وجده بعد عقر الكلب عليه ممتنعاً فجعل يعدو خلفه فوقف، فإن بقي من حياته زماناً يتّسع لذبحه لم يحلّ إلّا به، وإن لم يتّسع حلّ بدونه. ويلحق بعدم اتّساعه ما إذا وسع ولكن كان ترك التذكية لابتقصير منه، كما إذا اشتغل بأخذ الآلة وسلّ السكين، مع المسارعة العرفيّة، وكون الآلات على النحو المتعارف؛ فلو كان السكّين في غمد ضيّق غير متعارف، فلم يدرك الذكاة لأجل سلّه منه، لم يحلّ. وكذا لو كان لأجل لصوقه به بدم ونحوه. ومن عدم التقصير ما إذا امتنع الصيد من التمكين بما فيه من بقيّة قوّة ونحو ذلك، فمات قبل أن يمكنه الذبح. نعم لايلحق به فقد الآلة على الأحوط لو لم يكن أقوى، فلو وجده حيّاً واتّسع الزمان لذبحه، إلّاأنّه لم يكن عنده السكّين، فلم يذبحه لذلك حتّى مات، لم يحلّ أكله.
(مسألة ٤): هل يجب على من أرسل الكلب المسارعة والمبادرة إلى الصيد من حين الإرسال، أو من حين ما رآه قد أصاب الصيد وإن كان بعد امتناعه، أو من حين ما أوقفه وصار غير ممتنع، أو لا تجب أصلًا؟ الظاهر وجوبها من حين الإيقاف، فإذا أشعر به يجب عليه المسارعة العرفيّة حتّى أنّه لو أدركه حيّاً ذبحه، فلو لم يتسارع ثمّ وجده ميّتاً لم يحلّ أكله. وأمّا قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها وإن كان الاحتياط لاينبغي تركه. هذا إذا احتمل ترتّب أثر على المسارعة واللحوق بالصيد؛ بأن احتمل أنّه يدركه حيّاً، ويقدر على ذبحه من جهة اتّساع الزمان ووجود الآلة.
وأمّا مع عدم احتماله- ولو من جهة عدم ما يذبح به- فلا إشكال في عدم وجوبها، فلو خلّاه- حينئذٍ- على حاله إلى أن قتله الكلب وأزهق روحه بعقره حلّ أكله. نعم لو توقّف إحراز كون موته بسبب جرح الكلب- لابسبب آخر- على التسارع إليه وتعرّف حاله، لزم لأجل ذلك.