تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - القول في الصدقة
والجنون- وعدّ سبعين باباً من السوء-...» وقد ورد: «أنّ الافتتاح بها في اليوم يدفع نحس يومه، وفي الليلة يدفع نحسها»، و «أنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ، وتمحو الذنب العظيم، وتهوّن الحساب، وصدقة النهار تثمر المال، وتزيد في العمر»، و «ليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن، وهي تقع في يد الربّ تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد». وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام: «كان يقبّل يده عند الصدقة، فقيل له في ذلك، فقال: إنّها تقع في يد اللَّه قبل أن تقع في يد السائل»، ونحوه عن غيره عليه السلام. وعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «كلّ معروف صدقة إلى غني أو فقير، فتصدّقوا ولو بشقّ التمرة، واتّقوا النار ولو بشقّ التمرة، فإنّ اللَّه يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فلوه أو فصيله؛ حتّى يوفيه إيّاها يوم القيامة، وحتّى يكون أعظم من الجبل العظيم» إلى غير ذلك.
(مسألة ١): يعتبر في الصدقة قصد القربة، ولايعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب والقبول على الأقوى، بل يكفي المعاطاة، فتتحقّق بكلّ لفظ أو فعل- من إعطاء أو تسليط- قصد به التمليك مجّاناً مع نيّة القربة، ويشترط فيها الإقباض والقبض.
(مسألة ٢): لايجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وإن كانت على أجنبيّ على الأصحّ.
(مسألة ٣): تحلّ صدقة الهاشمي لمثله ولغيره مطلقاً؛ حتّى الزكاة المفروضة والفطرة. وأمّا صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحلّ في المندوبة، وتحرم في الزكاة المفروضة والفطرة، وأمّا غيرهما من المفروضات كالمظالم والكفّارات ونحوهما فالظاهر أنّها كالمندوبة؛ وإن كان الأحوط عدم إعطائهم لها وتنزّههم عنها.
(مسألة ٤): يعتبر في المتصدّق: البلوغ والعقل وعدم الحجر لفلس أو سفه، فلا تصحّ صدقة الصبيّ حتّى من بلغ عشراً.