تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - كتاب الإقرار
وتخليص نفسه من العين بالإيصال إلى المالك وإن كان بدسّه في أمواله، ولو رجع المقرّ له عن إنكاره يلزم المقرّ بالدفع مع بقائه على إقراره، وإلّا ففيه تأمّل.
(مسألة ١٤): لو أقرّ بشيء ثمّ عقّبه بما يضادّه وينافيه، يؤخذ بإقراره ويُلغى ما ينافيه، فلو قال: «له عليّ عشرة، لابل تسعة» يلزم بالعشرة. ولو قال: «له عليّ كذا، وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار» يلزم بالمال ولايسمع منه ما عقّبه. وكذا لو قال: «عندي وديعة وقد هلكت»، فإنّ إخباره بتلفها ينافي قوله: «عندي» الظاهر في وجودها عنده. نعم لو قال: «كانت له عندي وديعة وقد هلكت» فلا تنافي بينهما، وهو دعوى لابدّ من فصلها على الموازين الشرعيّة.
(مسألة ١٥): ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي، بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الاستثناء إن كان من المثبت، ونفس المستثنى إن كان من المنفي، فلو قال: «هذه الدار التي بيدي لزيد إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بما عداها، ولو قال: «ليس له من هذه الدار إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بها. هذا إذا كان الإخبار متعلّقاً بحقّ الغير عليه. وأمّا لو كان متعلّقاً بحقّه على الغير كان الأمر بالعكس، فلو قال: «لي هذه الدار إلّا القبّة الفلانيّة» كان إقراراً بالنسبة إلى نفي حقّه عن القبّة، فلو ادّعى بعده استحقاق تمام الدار لم يُسمع منه، ولو قال: «ليس لي من هذه الدار إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بعدم استحقاق ما عدا القبّة.
(مسألة ١٦): لو أقرّ بعين لشخص ثمّ أقرّ بها لشخص آخر، كما إذا قال: «هذه الدار لزيد»، ثمّ قال: «لعمرو»، حكم بكونها للأوّل واعطيت له، واغرم للثاني بقيمتها.
(مسألة ١٧): من الأقارير النافذة الإقرار بالنسب كالبنوّة والاخوّة ونحوهما، والمراد بنفوذه إلزام المقرّ وأخذه بإقراره بالنسبة إلى ما عليه؛ من وجوب إنفاق وحرمة نكاح أو مشاركته معه في إرث أو وقف ونحو ذلك. وأمّا ثبوت النسب بينهما بحيث يترتّب جميع آثاره ففيه تفصيل: وهو أنّه إن كان الإقرار بالولد وكان صغيراً