تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - كتاب الإقرار
ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام، ويقبل منه ما فسّره به، ويلزم به لو طابق تفسيره مع المبهم بحسب العرف واللغة، وأمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه، فلو قال: «لك عندي شيء» الزم بالتفسير، فإن فسّره بأيّ شيء صحّ كونه عنده، يقبل منه وإن لم يكن متموّلًا، كهرّة- مثلًا- أو نعلٍ خلق لايتموّل. وأمّا لو قال: «لك عندي مال»، لم يقبل منه إلّاإذا كان ما فسّره من الأموال عرفاً وإن كانت ماليّته قليلة جدّاً.
(مسألة ٦): لو قال: «لك أحد هذين» ممّا كان تحت يده، أو «لك عليّ إمّا وزنة من حنطة أو شعير»، الزم بالتفسير وكشف الإبهام، فإن عيّن الزم به لابغيره، فإن لم يصدّقه المقرّ له؛ وقال: «ليس لي ما عيّنت»، فإن كان المقرّ به في الذمّة، سقط حقّه بحسب الظاهر إذا كان في مقام الإخبار عن الواقع، لا إنشاء الإسقاط لو جوّزناه بمثله، وإن كان عيناً كان بينهما مسلوباً- بحسب الظاهر- عن كلّ منهما، فيبقى إلى أن يتّضح الحال، ولو برجوع المقرّ عن إقراره أو المنكر عن إنكاره. ولو ادّعى عدم المعرفة حتّى يفسّره، فإن صدّقه المقرّ له؛ وقال: أنا- أيضاً- لا أدري، فالأقوى القرعة وإن كان الأحوط التصالح، وإن ادّعى المعرفة وعيّن أحدهما، فإن صدّقه المقرّ فذاك، وإلّا فله أن يطالبه بالبيّنة، ومع عدمها فله أن يحلّفه، وإن نكل أو لم يمكن إحلافه يكون الحال كما لو جهلا معاً، فلا محيص عن التخلّص بما ذكر فيه.
(مسألة ٧): كما لايضرّ الإبهام والجهالة في المقرّ به، لايضرّان في المقرّ له، فلو قال: «هذه الدار التي بيدي لأحد هذين» يقبل ويلزم بالتعيين، فمن عيّنه يُقبل، ويكون هو المقرّ له، فإن صدّقه الآخر فهو، وإلّا تقع المخاصمة بينه وبين من عيّنه المقرّ. ولو ادّعى عدم المعرفة وصدّقاه فيه سقط عنه الإلزام بالتعيين، ولو ادّعيا- أو أحدهما- عليه العلم كان القول قوله بيمينه.
(مسألة ٨): يعتبر في المقرّ البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلا اعتبار بإقرار الصبيّ والمجنون والسكران، وكذا الهازل والساهي والغافل والمكره. نعم لايبعد صحّة إقرار الصبيّ إن تعلّق بماله أن يفعله، كالوصيّة بالمعروف ممّن له