تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - القول في إحياء الموات
(مسألة ١٤): لا إشكال في أنّ حريم القناة- المقدّر بخمسمائة ذراع أو ألف ذراع- ليس ملكاً لصاحب القناة، ولا متعلّقاً لحقّه المانع عن سائر تصرّفات غيره بدون إذنه، بل ليس له إلّاحقّ المنع عن إحداث قناة اخرى كما مرّ، والظاهر أنّ حريم القرية- أيضاً- ليس ملكاً لسكّانها وأهليها، بل إنّما لهم حقّ الأولويّة. وأمّا حريم النهر والدار فهو ملك لصاحب ذي الحريم- على تردّد؛ وإن لايخلو من وجه- فيجوز له بيعه منفرداً كسائر الأملاك.
(مسألة ١٥): ما مرّ من الحريم لبعض الأملاك إنّما هو فيما إذا ابتكرت في أرض موات. وأمّا في الأملاك المجاورة فلا حريم لها، فلو أحدث المالكان المجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريم من الجانبين، ولو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطاً أو نهراً، لم يكن لهما حريم في ملك الآخر، وكذا لوحفر أحدهما قناة في ملكه كان للآخر إحداث قناة اخرى في ملكه وإن لم يكن بينهما الحدّ.
(مسألة ١٦): ذكر جماعة: أنّه يجوز لكلّ من المالكين المتجاورين التصرّف في ملكه بما شاء وحيث شاء؛ وإن استلزم ضرراً على الجار، لكنّه مشكل على إطلاقه. والأحوط عدم جواز ما يكون سبباً لعروض الفساد في ملك الجار، بل لايخلو من قرب، إلّاإذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه، فحينئذٍ يجوز له التصرّف، كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها، بل وكذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها، وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الاولى. وأمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق ووقوعها في سمت مجرى المياه، ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل، فالظاهر أنّه لا مانع منه. والمائز بين الصورتين يدركه أولو الحدس الصائب من أهل الخبرة. وكذا لا مانع من إطالة البناء وإن كان مانعاً من الشمس والقمر والهواء، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة- مثلًا- وإن تأذّى الجار من