تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - القول في إحياء الموات
مطلقاً؛ وإن كان الجواز في غير ما ذكر أشبه، وهو في البئر أربعون ذراعاً إذا كان حفرها لأجل استقاء الماشية- من الإبل ونحوها- منها، وستّون ذراعاً إذا كان لأجل الزرع وغيره. فلو أحدث شخص بئراً في موات من الأرض، لم يكن لشخص آخر إحداث بئر اخرى في جنبها بدون إذنه، بل ما لم يكن الفصل بينهما أربعين ذراعاً أو ستّين فما زاد على ما فصّل، وفي العين والقناة خمسمائة ذراع في الأرض الصلبة وألف ذراع في الأرض الرخوة، فإذا استنبط إنسان عيناً أو قناة في أرض موات صلبة، وأراد غيره حفر اخرى، تباعد عنه بخمسمائة ذراع، وإن كانت رخوة تباعد بألف ذراع، ولو فرض أنّ الثانية يضرّ بالاولى وتنقص ماءها مع البعد المزبور، فالأحوط- لو لم يكن الأقوى- زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الاولى.
(مسألة ٩): اعتبار البعد المزبور في القناة إنّما هو في إحداث قناة اخرى، كما أشرنا إليه آنفاً. وأمّا إحياء الموات الذي في حواليها- لزرع أو بناء أو غيرهما- فلا مانع منه إذا بقي من جوانبها مقدار تحتاج للنزح، أو الاستقاء، أو الإصلاح والتنقية، وغيرها ممّا ذكر في مطلق البئر، بل لا مانع من إحياء الموات الذي فوق الآبار وما بينها؛ إذا ابقي من أطراف حلقها مقدار ما تحتاج إليه لمصالحها، فليس لصاحب القناة المنع عن الإحياء للزرع وغيره فوقها إذا لم يضرّ بها.
(مسألة ١٠): قد مرّ أنّ التباعد المزبور في القناة، إنّما يلاحظ بالنسبة إلى البئر التي تكون منبع الماء أو منشأه. وأمّا الآبار الاخر التي هي مجرى الماء فلايراعى الفصل المذكور بينها، فلو أحدث الثاني قناة في أرض صلبة، وكان منبعها بعيداً عن منبع الاولى بخمسمائة ذراع، ثمّ تقارب في الآبار الاخر- التي هي مجرى الماء إلى الآبار الاخر- للُاخرى إلى أن صار بينها وبينها عشرة أذرع- مثلًا- لم يكن لصاحب الاولى منعه. نعم لو فرض أنّ قرب تلك الآبار أضرّ بتلك الآبار من جهة جذبها للماء الجاري فيها أو من جهة اخرى، تباعد بما يندفع به الضرر.