التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - كتاب الوكالة
وأمّا إذا ادّعاها من دون بيّنة، فإن لم يحضر خصماً عنده، أو أحضر ولم يصدّقه في وكالته، لم يسمع دعواه. ولو صدّقه فيها فالظاهر أنّه يسمع دعواه، لكن لم تثبت بذلك وكالته عن موكّله بحيث تكون حجّة عليه، فإذا قضت موازين القضاء بحقّيّة المدّعي يلزم المدّعى عليه بالحقّ، ولو قضت بحقّيّة المدّعى عليه فالمدّعي على حجّته، فإذا أنكر الوكالة تبقى دعواه على حالها، وللمدّعى عليه أو وكيل المدّعي إقامة البيّنة على ثبوت الوكالة، ومع ثبوتها بها تثبت حقّيّة المدّعى عليه في ماهيّة الدعوى.
(مسألة ٣١): لو وكّله في الدعوى وتثبيت حقّه على خصمه لم يكن له بعد الإثبات قبض الحقّ، فللمحكوم عليه أن يمتنع عن تسليم ما ثبت عليه إلى الوكيل.
(مسألة ٣٢): لو وكّله في استيفاء حقّ له على غيره فجحده من عليه الحقّ، لم يكن للوكيل مخاصمته ومرافعته وتثبيت الحقّ عليه ما لم يكن وكيلًا في الخصومة.
(مسألة ٣٣): يجوز التوكيل بجعل وبغيره، وإنّما يستحقّ الجعل في الأوّل بتسليم العمل الموكّل فيه، فلو وكّله في البيع أو الشراء وجعل له جعلًا، فله المطالبة به بمجرّد إتمام المعاملة وإن لم يتسلّم الموكّل الثمن أو المثمن، وكذا لو وكّله في المرافعة وتثبيت الحقّ، استحقّه بمجرّد إثباته وإن لم يتسلّمه الموكّل.
(مسألة ٣٤): لو وكّله في قبض دينه من شخص فمات قبل الأداء، لم يكن له مطالبة وارثه إلّا أن تشملها الوكالة.
(مسألة ٣٥): لو وكّله في استيفاء دينه من زيد فجاء إليه للمطالبة، فقال زيد: خذ هذه الدراهم واقض بها دين فلان- أيموكّله- فأخذها، صار وكيل زيد في قضاء دينه، وكانت الدراهم باقية على ملك زيد ما لم يقبضها صاحب الدين[١]، وللوكيل أن يقبض نفسه، بعد أخذه من المديون بعنوان الوكالة عن الدائن في الاستيفاء، إلّاأن يكون توكيل المديون بنحو لايشمل قبض الوكيل، فلزيد استردادها مادامت في يد الوكيل؛ ولم يتحقّق القبض من الدائن بنحو ممّا ذكر، ولو تلفت عنده بقي الدين بحاله، ولو قال: خذها عن الدين الذي
[١]- لو لم يكن وكيلًا في القبض، وإلّا لما بقيت في ملك زيد بعد قبضها.