التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٣٢٩ - الأول الكفر بأصنافه
اليهودي وبالعكس، بل يرث الحربي من الذّمّي وبالعكس، لكن يشترط في إرث بعضهم من بعض فقدان الوارث المسلم، كما مرّ.
(مسألة ١٠): المرتدّ- وهو من خرج عن الإسلام واختار الكفر- على قسمين: فطريّ وملّيّ. والأوّل: من كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته، ثمّ أظهر الإسلام بعد بلوغه ثمّ خرج عنه. والثاني: من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته، ثمّ أظهر الكفر بعد البلوغ، فصار كافراً أصليّاً، ثمّ أسلم ثمّ عاد إلى الكفر، كنصرانيّ بالأصل أسلم ثمّ عاد إلى نصرانيّته مثلًا.
فالفطريّ: إن كان رجلًا تبين منه زوجته، وينفسخ نكاحها[١] بغير طلاق، وتعتدّ عدّة الوفاة ثمّ تتزوّج إن أرادت، وتقسّم أمواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد أداء ديونه كالميّت، ولاينتظر موته ولا تفيد توبته ورجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته وماله إليه. نعم تقبل توبته- باطناً[٢] وظاهراً أيضاً- بالنسبة إلى بعض الأحكام، فيطهر بدنه، وتصحّ عباداته، ويملك الأموال الجديدة بأسبابه الاختياريّة كالتجارة والحيازة، والقهريّة كالإرث، ويجوز له التزويج بالمسلمة، بل له تجديد العقد على زوجته السابقة.
وإن كان امرأة بقيت أموالها على ملكها، ولا تنتقل إلى ورثتها إلّابموتها، وتبين من زوجها المسلم في الحال بلا اعتداد إن كانت غير مدخول بها، ومع الدخول بها، فإن تابت قبل تمام العدّة- وهي عدّة الطلاق- بقيت الزوجيّة، وإلّا انكشف عن الانفساخ[٣] والبينونة من أوّل زمن الارتداد.
وأمّا الملّيّ: سواء كان رجلًا أو امرأة، فلا تنتقل أمواله إلى ورثته إلّابالموت، وينفسخ النكاح بين المرتدّ وزوجته المسلمة، وكذا بين المرتدّة وزوجها المسلم بمجرّد الارتداد بدون اعتداد مع عدم الدخول، ومعه وقف الفسخ على انقضاء العدّة، فإن رجع أو رجعت
[١]- بعد انقضاء العدّة ولم يسلم؛ وإن كان يفرّق بينهما بعد كفره.
[٢]- على الأقوى، بل والبينونة من أوّل زمن الارتداد.
[٣]- بعد انقضاء العدّة. وكذا مثله في المرتدّ الملّي.