التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - كتاب الوصية
الثلث تقدّم الواجبات[١]- ماليّة كانت أو بدنيّة- على التبرّعي على الأقوى. وأمّا الواجبات فلايقدّم بعضها على بعض، بل الظاهر أنّه لو أوصى مرتّباً يقدّم المقدّم فالمقدّم إلى أن يفنى الثلث، فإن بقي من الواجب المالي شيء يخرج من الأصل، وإن بقي من البدني يُلغى، وإن لم يكن بينها ترتيب يوزّع الثلث عليها، ويتمّ الواجب المالي من الأصل دون البدني.
(مسألة ٣٦): لو أوصى بوصايا متضادّة؛ بأن كانت المتأخّرة منافية للمتقدّمة- كما لو أوصى بعين شخصيّة لواحد ثمّ أوصى بها لآخر، أو أوصى بثلثه لشخص ثمّ أوصى به لآخر- كانت اللاحقة عدولًا عن السابقة فيعمل باللاحقة، ولو أوصى بعين شخصيّة لشخص ثمّ أوصى بنصفها- مثلًا- لشخص آخر، فالظاهر كون الثانية عدولًا بالنسبة إلى النصف لا التمام، فيبقى النصف الآخر للأوّل.
(مسألة ٣٧): متعلّق الوصيّة إن كان كسراً مشاعاً من التركة- كالثلث أو الربع- ملكه الموصى له بالموت والقبول، وله من كلّ شيء ثلثه أو ربعه، وشارك الورثة فيها من حين ما ملكه. هذا في الوصيّة التمليكيّة. وأمّا في العهديّة، كما إذا أوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته في العبادات والزيارات، كان الموصى به فيها باقياً على حكم مال الميّت، فهو يشارك الورثة حين ما ملكوا بالإرث؛ فكان للميّت من كلّ شيء ثلثه أو ربعه والباقي للورثة.
وهذه الشركة باقية ما لم يفرز الموصى به عن مالهم، ولم تقع القسمة بينهم وبين الموصى له، فلو حصل نماء متّصل أو منفصل قبل القسمة كان بينهما، ولو تلف شيء من التركة كان منهما. وإن كان ما أوصى به مالًا معيّناً يساوي الثلث أو دونه اختصّ بالموصى له، ولا اعتراض فيه للورثة، ولا حاجة إلى إجازتهم، لكن إنّما يستقرّ ملكيّة الموصى له أو الميّت في تمام الموصى به؛ إذا كان يصل إلى الوارث ضعف ما أوصى به، فإذا كان له مال عند الورثة بهذا المقدار استقرّت ملكيّة تمام المال المعيّن، فللموصى له أو الوصيّ التصرّف فيه؛ أنحاء التصرّفات، وإن كان ما عدا ما عيّن غائباً توقّف ذلك على حصول مثليه بيد الورثة. نعم
[١]- بل تقدّم المالية على البدنية، فإن بقي منها شيء يصرف في الثانية، كما أنّ الثانية مقدّمةعلى التبرّعي، فإن بقي منها شيء يصرف فيه.