التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٩٤ - تكملة
ذوبان الثلوج، وكذلك العيون المنفجرة من الجبال أو في أراضي الموات، والمياه المجتمعة في الوهاد من نزول الأمطار، فإنّ الناس في جميع ذلك شرع سواء، ومن حاز منها شيئاً بآنية أو مصنع أو حوض ونحوها ملكه، وجرى عليه أحكام الملك؛ من غير فرق بين المسلم والكافر. وأمّا مياه العيون والآبار والقنوات، التي حفرها أحد في ملكه أو في الموات بقصد تملّك مائها، فهي ملك للحافر كسائر الأملاك، لايجوز لأحد أخذها والتصرّف فيها إلّابإذن المالك، عدا بعض التصرّفات التي مرّ بيانها في كتاب الطهارة، وينتقل إلى غيره بالنواقل الشرعيّة؛ قهريّة كانت كالإرث، أو اختيارية كالبيع والصلح والهبة وغيرها.
(مسألة ٢٥): إذا شقّ نهراً من ماء مباح كالشطّ ونحوه، ملك ما يدخل فيه من الماء، ويجري عليه أحكام الملك كالماء المحوز في آنية ونحوها، وتتبع ملكية الماء ملكيّة النهر، فإن كان النهر لواحد ملك الماء بالتمام. وإن كان لجماعة ملك كلّ منهم من الماء بمقدار حصّته من ذلك النهر، فإن كان لواحد نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه ملكوا الماء بتلك النسبة وهكذا، ولايتبع مقدار استحقاق الماء مقدار الأراضي التي تسقى منه، فلو كان النهر مشتركاً بين ثلاثة أشخاص بالتساوي، كان لكلّ منهم ثلث الماء، وإن كانت الأراضي التي تُسقى منه لأحدهم ألف جريب، ولآخر جريباً، ولآخر نصف جريب، فيصرفان ما زاد على احتياج أرضهما فيما شاءا، بل لو كان لأحدهما رحىً يدور به ولم يكن له أرض أصلًا يساوي مع كلّ من شريكيه في استحقاق الماء.
(مسألة ٢٦): إنّما يملك النهر المتّصل بالمباح[١] بحفره في الموات بقصد إحيائه نهراً، مع نيّة تملّكه إلى أن يوصله بالمباح، كما مرّ في إحياء الموات، فإن كان الحافر واحداً ملكه بالتمام، وإن كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا، فمع التساوي بالتساوي، ومع التفاوت بالتفاوت.
(مسألة ٢٧): لمّا كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركاً بينهم، كان حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلايجوز لكلّ واحد منهم التصرّف فيه
[١]- إمّا بحفره في أرض مملوكة له، وإمّا.