تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٣ - سبب موته عليه السلام
و في رواية، أنّه جزع و بكى بكاء شديدا، فقال له الحسين: «يا أخي، ما هذا الجزع؟ و ما هذا البكاء؟ و إنّما تقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و على أبيك و عمّك جعفر و فاطمة و خديجة، و قد قال لك جدّك: إنّك سيّد شباب أهل الجنّة، و لك سوابق كثيرة، منها: أنّك حججت ماشيا خمس عشرة مرّة، و قاسمت اللّه مالك مرّتين، و فعلت و فعلت»، و عدّد[١] مكارمه، فو اللّه ما زاده ذلك إلّا بكاء و انتحابا.
ثمّ قال: «يا أخي، ألست أقدم على هول عظيم، و خطب جسيم، لم أقدم على مثله قطّ؟ و لست أدري أتصير نفسي إلى النّار فأعزّيها، أو إلى الجنّة فأهنّيها»[٢].
و أخبرنا جدّي أبو الفرج رحمه اللّه، فقال: أنبأنا محمّد بن أبي منصور و عليّ بن
[١] - ج و ش و م: و عدّ.
[٢] - روى نحوه ابن كثير في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من البداية و النّهاية ٨/ ٤٥ في حوادث سنة ٤٩، و ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٢١٤- ٢١٥ برقم ٣٤٥- ٣٤٨، و ابن الفوطي في معجم الألقاب ٤/ ٤٣١ في ترجمة مجد الدّين عبد اللّه بن أحمد الخراساني برقم ٤١٤٥، و أبو الفرج الجريري في المجلس ٩٣ من الجليس الصّالح الكافي و الأنيس النّاصح الشّافي ٤/ ١٤١ في عنوان:« جزع الحسن من الموت».