تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥١ - تفسير غريب هذه الواقعة
و لمّا بلغ عائشة رضي اللّه عنها أرسلت إلى عثمان [تقول]: أما كفاك[١] أنّك رددت المنافق حتّى تعطيه أموال المسلمين و تصلّي عليه و تشيّعه؟ و بهذا السّبب قالت [في حقّ عثمان][٢]: اقتلوا نعثلا، قتله اللّه، فقد كفر.
و لمّا بلغ مروان إنكارها، جاء إليها يعاتبها، فقالت له: اخرج يا ابن الزّرقاء، أنّي أشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه لعن أباك و أنت في صلبه[٣].
قال الشّعبي: إنّ مروان[٤] ولد سنة اثنتين من الهجرة[٥] و أبوه إنّما أسلم يوم الفتح، و نفاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعد ذلك.
قلت: و قد ذكر ابن سعد في الطّبقات معنى الحكاية التي حكيناها عن ابن إسحاق و رسالة مروان إلى الحسن، و قال فيها: كان مروان يشتم عليّا عليه السّلام يوم الجمعة على المنبر، و كان الحسن يقعد في حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حتّى يفرغ، ثمّ يخرج فيصلّي خلفه، فبعث إليه الحسن يعاتبه، فقال مروان للرّسول: قل له: ما أجد لك[٦] مثلا إلّا البغلة! يقال لها: من أبوك؟ فتقول: خالي الفرس[٧].
[١] - ما بين المعقوفين من ج و ش. و في خ: ما كفاك.
[٢] - ما بين المعقوفين من أ.
[٣] - لاحظ التّعاليق المتقدّمة.
[٤] - أ و ج و ش: لأنّ مروان.
[٥] - قال ابن عبد البرّ في ترجمة مروان من الاستيعاب- المطبوع بهامش الإصابة ٣/ ٤٢٥-: ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سنة اثنتين من الهجرة، و قيل: عام الخندق، و قال مالك: يوم أحد، و قال غيره: ولد بمكّة، و يقال:
ولد بالطّائف.
[٦] - ج و ش و م: ما أرى لك.
[٧] - ض و ع: أخي الفرس. ج و ش: أخي أو خالي الفرس.-- و الحديث رواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام ص ٣٣ رقم ٢٢٧ من القسم غير المطبوع من الطّبقات الكبرى، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كان مروان أميرا علينا ستّ سنين فكان يسبّ عليّا كلّ جمعة على المنبر، ثمّ عزل، فاستعمل سعيد بن العاص سنتين فكان لا يسبّه، ثمّ عزل، و أعيد مروان فكان يسبّه، فقيل: يا حسن، ألا تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يردّ شيئا.
قال: و كان الحسن يجيء يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم فيقعد فيها، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلّى ثمّ رجع إلى أهله.
قال: فلم يرض بذلك حتّى أهداه له في بيته، قال: فأنا لعنده إذ قيل: فلان بالباب، قال:« ائذن له، فو اللّه إنّي لأظنّه قد جاء بشرّ»، فأذن له فدخل فقال: يا حسن، إنّي قد جئتك من عند سلطان و جئتك بعزمه، قال:
« تكلّم». قال: أرسل مروان بعليّ و بعليّ و بعليّ و بك و بك و بك و ما وجدت مثلك إلّا مثل البغلة! يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أمّي الفرس.
قال:« ارجع إليه فقل له: إنّي و اللّه لا أمحو عنك شيئا ممّا قلت بأن أسبّك، و لكنّ موعدي و موعدك اللّه، فإن كنت صادقا فجزاك اللّه بصدقك، و إن كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة، و قد كرّم اللّه جدّي أن يكون مثله- أو قال:
مثلي- مثل البغلة».
فخرج الرّجل، فلمّا كان في الحجرة لقي الحسين، فقال له:« يا فلان، ما جئت به؟» قال: جئت برسالة و قد أبلغتها، فقال:« و اللّه لتخبرني ما جئت[ به] أو لآمرنّ بك فلتضربنّ حتّى لا تدري متى رفع عنك»، فقال:
« ارجع»، فرجع، فلمّا رآه الحسن قال:« أرسله»، قال:« إنّي لا أستطيع»، قال:« لم؟» قال:« إنّي قد حلفت»، قال:« قد لجّ»، فأخبره، فقال:« أكل فلان بظر أمّه إن لم يبلّغه عنّي ما أقول: قل له: بك و بأبيك و بقومك، و إيه بيني و بينك أن تمسك منكبيك من لعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم»، قال: فقال و زاد.
و رواه أيضا الذّهبي في ترجمة مروان من تاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١- ٨٠ ص ٢٣١ و فيه: ... أرسل مروان ويك بعليّ ... قل له: ويل لك و لأبيك و قومك، و آية بيني و بينك أن يمسك منكبيك من لعنه رسول اللّه ...
و رواه أيضا السّيوطي في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من تاريخ الخلفاء ص ١٧٧ عن ابن سعد ملخّصا إلى قوله:
« فاللّه أشدّ نقمة»، و ابن حجر في الحديث ٤٥٢٣ من المطالب العالية ٤/ ٣٢٩ عن ابن راهويه.