تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٩ - تفسير غريب هذه الواقعة
و دفع له مالا عظيما، و رفع منزلته، فقام المسلمون على عثمان و أنكروا عليه، و هو أوّل ما أنكروا عليه[١]، و قالوا: رددت عدوّ اللّه و عدوّ رسوله، و خالفت اللّه و رسوله، فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وعدني بردّه، فامتنع جماعة من الصّحابة عن الصّلاة[٢] خلف عثمان لذلك[٣].
ثمّ توفّي الحكم في خلافة عثمان، فصلّى عليه و مشى خلفه[٤]، [و ضرب على قبره فسطاطا][٥]، فشقّ ذلك على المسلمين و قالوا: ما كفاك ما فعلت حتّى تصلّي على منافق ملعون لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و نفاه[٦]، فخلعوه و قتلوه.
و أعطى ابنه مروان بن الحكم خمس غنائم إفريقيّة خمسمئة ألف دينار[٧].
[١] - خ: ما أنكروه عليه.
[٢] - خ: من الصّلاة.
[٣] - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ٣٣٥ ذيل الخطبة ٢٥: نسب معاوية بن أبي سفيان، و ٣/ ٢٩ ذيل الخطبة ٤٣: الطّعن الثّاني من مطاعن عثمان، و الشّافي للسيّد المرتضى ٤/ ٢٦٩- ٢٧٠ عند ذكر مطاعن عثمان، و البحار للمجلسي ٣١/ ١٦٩: الطّعن الثّالث من مطاعن عثمان، و ترجمة الحكم من الغدير للعلّامة الأميني ٨/ ٢٤٢، فقد أشبع البحث تحقيقا و مصدرا.
[٤] - خ: و مشى في جنازته.
[٥] - ما بين المعقوفين مأخوذ من ترجمة مروان من تاريخ دمشق لابن عساكر، و من تاريخ الإسلام للذّهبي، عن الواقدي.
[٦] - أ: لعنه اللّه و رسوله و نفاه.
[٧] - قال ابن سعد في ترجمة عثمان من الطّبقات ٣/ ٦٤: و كتب[ عثمان] لمروان بخمس مصر، و أعطى أقرباءه المال، و تأوّل في ذلك الصّلة التي أمر اللّه بها، و اتّخذ الأموال، و استسلف من بيت المال، و قال: إنّ أبا بكر و عمر تركا من ذلك ما هو لهما و إنّي أخذته فقسّمته في أقربائي، فأنكر النّاس عليه ذلك.
و قال ابن الأثير في الكامل ٣/ ٩١ في حوادث سنة ٢٧: و حمل خمس إفريقيّة إلى المدينة فاشتراه مروان بن الحكم بخمسمئة ألف دينار فوضعها عنه عثمان، و كان هذا ممّا أخذ عليه، و هذا أحسن ما قيل في خمس إفريقيّة، فإنّ بعض النّاس يقول: أعطى عثمان خمس إفريقيّة عبد اللّه بن سعد، و بعضهم يقول: أعطاه مروان بن الحكم، و ظهر بهذا أنّه أعطى عبد اللّه خمس الغزوة الأولى، و أعطى مروان خمس الغزوة الثّانية التي افتتحت-- فيها جميع إفريقيّة.
و في رواية الواقدي- كما ذكره ابن كثير في البداية و النّهاية ٧/ ١٥٧ حوادث سنة ٢٧-: صالح عثمان خمس إفريقيّة بطريقها على ألفي دينار و عشرين ألف دينار، فأطلقها كلّها عثمان في يوم واحد لآل الحكم، و يقال:
لآل مروان.
و في تاريخ الطّبري ٤/ ٢٥٦: كان الذي صالحهم عليه ألفي ألف دينار، و خمسمئة ألف دينار و عشرين ألف دينار ... و كان الذي صالحهم عليه عبد اللّه بن سعد ثلاثمئة قنطار ذهب، فأمر بها عثمان لآل الحكم. قلت: أو لمروان؟ قال: لا أدري.
و قال ابن قتيبة في ترجمة عثمان من المعارف ص ١٩٥: و افتتح إفريقيّة فأخذ الخمس، فوهبه كلّه لمروان، فقال عبد الرحمان بن حنبل الجمحي[ مخاطبا للخليفة]:
|
أحلف باللّه ربّ الأنام |
ما ترك اللّه شيئا سدى |
|
|
و لكن خلقت لنا فتنة |
لكي نبتلى بك أو تبتلى |
|
|
و أعطيت مروان خمس العباد |
فهيهات شأوك ممّن سعى |
|
و قال ابن عبد ربّه في ترجمة عثمان من العقد الفريد ٤/ ٢٦٣ تحت عنوان:« فرش كتاب العسجدة الثّانية في الخلفاء و تواريخهم و أخبارهم»: و ممّا نقم النّاس على عثمان أنّه آوى طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الحكم بن أبي العاص، و لم يؤوه أبو بكر و لا عمر، و أعطاه مئة ألف، و سيّر أبا ذرّ إلى الرّبذة، و سيّر عامر بن عبد قيس من البصرة إلى الشّام، و طلب منه عبيد اللّه بن خالد بن أسيد صلة فأعطاه أربعمئة ألف، و تصدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بمهزور- موضع سوق المدينة- على المسلمين، فأقطعها الحارث بن الحكم، أخا مروان، و أقطع فدك مروان، و هي صدقة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و افتتح إفريقيّة و أخذ خمسه فوهبه لمروان، فقال عبد الرحمان بن حنبل ...
و قال الشّريف المرتضى في الشّافي ٤/ ٢٧٥- ٢٧٦ في مطاعن عثمان: و روى الواقدي عن أسامة بن زيد، عن نافع مولى الزّبير، عن عبد اللّه بن الزّبير، قال: أغزانا عثمان سنة سبع و عشرين إفريقيّة فأصاب عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح غنائم جليلة، فأعطى عثمان مروان بن الحكم تلك الغنائم.
و روى الواقدي عن عبد اللّه بن جعفر، عن أمّ بكر بنت المسور، قالت: لمّا بنى مروان داره بالمدينة دعا النّاس إلى طعامه- و كان المسور ممّن دعاه- فقال مروان- و هو يحدّثهم-: و اللّه ما أنفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فما فوقه، فقال المسور: لو أكلت طعامك و سكتّ كان خيرا لك، لقد غزوت معنا إفريقيّة و أنّك لأقلّنا مالا و رقيقا و أعوانا، و أخفّنا ثقلا، فأعطاك ابن عمّك خمس إفريقيّة و عملت على الصّدقات فأخذت أموال المسلمين.-- و روى الكلبي، عن أبيه، عن أبي مخنف، أنّ مروان ابتاع خمس إفريقيّة بمئتي ألف درهم و مئة ألف دينار و كلّم عثمان فوهبها له، فأنكر النّاس ذلك على عثمان.