تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٦ - تفسير غريب هذه الواقعة
أخيك الحسن، فقال: «و ما كنت تصنع؟» قال: أتيت[١] برسالة من عند مروان، فقال[٢]: «و ما هي؟» فامتنع الرّسول من أدائها، فقال: «لتخبرني أو لأقتلنّك»[٣].
فسمع الحسن، فخرج و قال لأخيه: «خلّ عن الرّجل»، فقال: «لا و اللّه حتّى أسمعها»، فأعادها الرّسول عليه، فقال: «قل له: يقول لك الحسين بن عليّ ابن فاطمة:
يا ابن الزّرقاء، الدّاعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز، صاحبة الرّاية بسوق عكّاظ، و يا ابن طريد رسول اللّه و لعينه، أعرف من أنت، و من أمّك، و من أبوك».
فجاء الرّسول إلى مروان، فأعاد عليه ما قالا[٤]، فقال له: ارجع إلى الحسن و قل له[٥]: أشهد أنّك ابن رسول اللّه، و قل للحسين: أشهد أنّك ابن عليّ بن أبي طالب، فقال للرّسول: «قل له: كلاهما لي و رغما»[٦][٧].
قال الأصمعي: أمّا قول الحسين: «يا ابن الدّاعية إلى نفسها»، فذكر ابن إسحاق أنّ أمّ مروان اسمها: آمنة [بنت علقمة بن صفوان][٨]، و كانت من البغايا في
[١] - خ: أتيته.
[٢] - أ و ج و ش و ن: قال.
[٣] - ع: أخبرني. خ: و إلّا قتلتك.
[٤] - ش: ما قالاه.
[٥] - خ: فقل له.
[٦] - ج و ش: ... لي رغما عليه.
[٧] - قال ابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب ٤/ ٢٣ تحت عنوان:« فصل: في مكارم أخلاقه»: عن ابن[ ظ] إسحاق العدل في خبر: إنّ مروان بن الحكم خطب يوما فذكر عليّ بن أبي طالب فنال منه، و الحسن بن عليّ جالس، فبلغ ذلك الحسين فجاء إلى مروان و قال:« يا ابن الزّرقاء، أنت الواقع في عليّ، في كلام له؟»، ثمّ دخل على الحسن فقال:« تسمع هذا يسبّ أباك فلا تقول له شيئا!» فقال:« و ما عسيت أن أقول لرجل مسلط يقول ما شاء و يفعل ما شاء».
و انظر أيضا ما رواه فرات الكوفي في تفسيره ص ٢٥٣ برقم ٣٤٥ ذيل الآية ٩٦ من سورة مريم.
و انظر ما سيأتي عن ابن سعد و ما أوردناه عليه من التّعليق في ص ٥١.
[٨] - قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص ٨٧: اسمها أرنب، و هي الزّرقاء التي كان يعيّر بها عبد الملك و غيره-- من بني مروان، و هي بنت علقمة بن صفوان الكنانيّة.
و في ترجمة مروان من تاريخ دمشق لابن عساكر- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢٤/ ١٧٢- و من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦/ ١٤٨ ذيل المختار ٧٢ من باب الخطب، و من تهذيب الكمال للمزّي ٢٧/ ٣٨٨، و من تاريخ الإسلام للذّهبي حوادث سنة ٦١- ٨٠ ص ٢٢٩، اسمها: آمنة بنت علقمة. و مثله في بعض النّسخ.