تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٥ - تفسير غريب هذه الواقعة
و ذكر هشام بن محمّد الكلبي، عن محمّد بن إسحاق، قال: بعث مروان بن الحكم- و كان واليا على المدينة- رسولا إلى الحسن عليه السّلام، فقال له: يقول لك مروان:
أبوك الذي فرّق الجماعة، و قتل أمير المؤمنين عثمان، و أباد العلماء و الزّهّاد- يعني الخوارج- و أنت تفخر بغيرك، فإذا قيل لك: من أبوك؟ تقول: خالي الفرس.
فجاء الرّسول إلى الحسن، فقال له: يا أبا محمّد، إنّي أتيتك برسالة ممّن يخاف سطوته، و يحذر سيفه[١]، فإن كرهت لم أبلغك إيّاها و وقيتك بنفسي.
فقال الحسن: «لا، بل تؤدّيها، و نستعين عليه باللّه» فأدّاها، فقال له: «تقول لمروان[٢]: إن كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك، و إن كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة»[٣].
فخرج الرّسول من عنده، فلقيه الحسين، فقال: «من أين أقبلت؟»، فقال: من عند
[١] - ش: من يخاف. ض و ع: تخاف سطوته و تحذر سيفه.
[٢] - ج و ش: قل لمروان.
[٣] - قال العلّامة المجلسي في البحار ٤٣/ ٣٥٢ تاريخ الإمام الحسن عليه السّلام، باب مكارم أخلاقه: و ذكر الثّقة أنّ مروان بن الحكم عليه اللّعنة شتم الحسن بن عليّ عليهما السّلام، فلمّا فرغ قال الحسن:« إنّي و اللّه لا أمحو عنك شيئا و لكن موعدك[ ظ] اللّه فلئن كنت صادقا فجزاك اللّه بصدقك، و لئن كنت كاذبا فجزاك اللّه بكذبك، و اللّه أشدّ نقمة منّي».