تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٧ - فصل في يزيد بن معاوية
و قال[١] جدّي في كتاب: الردّ على المتعصّب العنيد: ليس العجب من قتال ابن زياد الحسين [عليه السّلام]؛ و تسليطه عمر بن سعد على قتله و الشّمر؛ و حمل الرّؤوس إليه، و إنّما العجب من خذلان يزيد، و ضربه بالقضيب ثياناه، و حمل آل[٢] رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم سبايا على أقتاب الجمال، و عزمه على أن يدفع فاطمة بنت الحسين إلى الرّجل الذي طلبها، و إنشاده أبيات ابن الزّبعرى، [و هي][٣]: ليت أشياخي ببدر شهدوا، و ردّه الرّأس [الشّريف] إلى المدينة- و قد تغيّرت ريحه[٤]- و ما كان مقصوده إلّا الفضيحة و إظهار رائحته للنّاس![٥] أ فيجوز أن يفعل هذا بالخوارج؟! أليس بإجماع المسلمين أنّ الخوارج و البغاة يكفّنون و يصلّى عليهم و يدفنون؟!
و كذا قول يزيد: لي أن أسبيكم- لمّا طلب الرّجل فاطمة بنت الحسين-، قول لا يقنع لقائله و فاعله باللّعنة[٦].
و لو لم يكن في قلبه أحقاد جاهليّة و أضغان بدريّة لاحترم الرّأس لمّا وصل إليه، و لم يضربه بالقضيب، و كفّنه و دفنه، و أحسن إلى آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم[٧].
قلت: و الدّليل على صحّة هذا[٨] أنّه استدعى ابن زياد إليه و أعطاه أموالا عظيمة و تحفا كثيرة، و قرّب مجلسه، و رفع منزلته، و أدخله على نسائه، و جعله نديمه،
[١] - خ: و ذكر جدّي.
[٢] - خ: أهل رسول اللّه.
[٣] - ما بين المعقوفين من ش.
[٤] - خ: رائحته.
[٥] - ط و ض و ع: إظهار رائحة الرّأس أفيجوز ...
[٦] - كذا في النّسخ، و في كتاب: الردّ على المتعصّب العنيد: و أمّا قوله: لي أن أسبيهم، فأمر لا يقع لفاعله و معتقده إلّا اللّعنة.
[٧] - أورده جدّ المصنّف أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه: الردّ على المتعصّب العنيد ص ٥٢- ٥٣، و نقل المصنّف هنا مع تصرّفات لفظيّة.
[٨] - ط و ض و ع: قلت: و الذي يدلّ على هذا أنّه ...