تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٦ - سبب موته عليه السلام
قال [ابن سعد]: و حمل مروان بن الحكم سرير الحسن على عنقه إلى البقيع، فقال له الحسين: «تحمل سريره و قد كنت تجرّعه الغيظ؟!»، [فقال مروان: إنّي كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال][١].
قال [ابن سعد]: و كتب مروان إلى معاوية أنّ بني هاشم أرادوا أن يدفنوا الحسن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و مال معهم سعيد بن العاص و منعتهم لأجل عثمان المظلوم، أيكون[٢] في البقيع! و الحسن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و أبي بكر و عمر؟ فكتب إليه معاوية يشكره، ثمّ عزل سعيد بن العاص و ولّى مروانا المدينة[٣].
و لمّا دفن، قام أخوه محمّد ابن الحنفيّة على قبره باكيا و قال: رحمك اللّه أبا محمّد[٤]، لئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك، و لنعم الرّوح روح عمّر به بدنك، و لنعم البدن بدن تضمّنه كفنك، و كيف لا؟ و أنت سليل الهدى، و حليف أهل التّقى، و خامس أصحاب الكساء، ربّيت في حجر الإسلام، و رضعت ثدي الإيمان، و لك السّوابق العظمى، و الغايات القصوى[٥]، و بك أصلح اللّه بين فئتين عظيمتين من
[١] - رواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من الطّبقات الكبرى من القسم غير المطبوع ص ٩١ برقم ١٧٠، و ما بين المعقوفين منه.
و رواه أيضا أبو الفرج في ترجمته عليه السّلام من مقاتل الطالبيّين ص ٨٢، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٦/ ١٣ و ٥١ ذيل المختار ٣١ من باب الكتب.
[٢] - ج و ش: فمنعتهم ... يكون في ...
[٣] - انظر الحديث ١٨٣ من ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من الطّبقات الكبرى لابن سعد ص ٩٦ من القسم غير المطبوع.
[٤] - ع: يا أبا محمّد.
[٥] - م: و الغايات الكبرى.