تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٠ - تفسير غريب هذه الواقعة
صفوريّة؟- قرية بين عكاء و اللّجون من أعمال الأردن- كان أبوك يهوديّا منها، فجعل الوليد يحيد عن عليّ، فأخذه فضرب به الأرض، فقال له عثمان: ليس لك ذلك، فقال: «بلى، و شرّ من ذلك[١]، إذ فسق ثمّ يمتنع أن يؤخذ منه حقّ اللّه تعالى»، ثمّ جلده أربعين[٢].
و قد أخرج أحمد في المسند[٣] معنى هذا، فقال: حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا
[١] - خ: من هذا.
[٢] - أورده بتفصيله المسعودي في مروج الذّهب ٢/ ٣٣٤- ٣٣٦ في ترجمة عثمان، مع مغايرات لفظيّة.
قال ابن عبد البرّ في ترجمة الوليد من الاستيعاب ٤/ ١٥٥٤- ١٥٥٥ تحت الرقم ٢٧٢١: و له أخبار فيها نكارة و شناعة تقطع على سوء حاله و قبح أفعاله ... و كان الأصمعي و أبو عبيدة و ابن الكلبي و غيرهم يقولون: كان الوليد فاسقا شريب خمر ... أخباره في شرب الخمر و منادمته أبا زبيد الطّائي مشهورة كثيرة، يسمج بنا ذكرها هنا، و نذكر منها طرفا ... و خبر صلاته بهم و هو سكران، و قوله: أزيدكم- بعد أن صلّى الصّبح أربعا- مشهور من رواية الثّقات من نقل أهل الحديث و أهل الأخبار.
و قال ابن حجر في ترجمة الوليد من الإصابة ٦/ ٦١٦ برقم ٩١٥٣: قال مصعب الزّبيري: و قصّة صلاته بالنّاس الصّبح أربعا و هو سكران مشهورة مخرجة، و قصّة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضا مخرجة في الصّحيحين.
[٣] - ١/ ١٤٤، و في الطّبع المحقّق ٢/ ٣٩٥ مسند عليّ عليه السّلام رقم ١٢٣٠، و فيه: إنّ الوليد بن عقبة صلّى بالنّاس الصّبح أربعا، ثمّ التفت إليهم فقال: أزيدكم؟! فرفع ذلك إلى عثمان، فأمر به أن يجلد، فقال عليّ للحسن بن عليّ:« قم يا حسن فاجلده» ....
و قريبا منه رواه أيضا في ص ٨٢ و في الطّبع المحقّق ص ٥٨ برقم ٦٢٤ عن إسماعيل[ بن علية] عن سعيد، بهذا الإسناد. و في ص ١٤٠ و في الطّبع المحقّق ص ٣٧٣ برقم ١١٨٤ عن محمّد بن جعفر عن سعيد بهذا الإسناد.
و أخرجه أيضا مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٣١ برقم ١٧٠٧ باب حدّ الخمر من كتاب الحدود، عن طريق أبي بكر بن أبي شيبة و زهير بن حرب و عليّ بن حجر عن إسماعيل بن علية عن ابن أبي عروبة، و عن طريق إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن حمّاد عن عبد العزيز بن المختار عن الدّاناج، و أبو داود في سننه ٤/ ١٦٣- ١٦٤ كتاب الحدود، باب الحدّ في الخمر برقم ٤٤٨٠ عن طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد اللّه الدّاناج، و برقم ٤٤٨١ عن طريق يحيى بن أبي عروبة، و ابن ماجة في سننه ٢/ ٨٥٨ كتاب الحدود باب حدّ السّكران برقم ٢٥٧١ عن عثمان بن أبي شيبة عن ابن علية، و عن طريق عبد العزيز عن الدّاناج، و أبو يعلى في مسنده ١/ ٣٨٨ برقم ٥٠٤ عن طريق عبد العزيز عن الدّاناج، و أيضا في ص ٤٤٧ برقم ٥٩٨ عن طريق إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد،-- و عبد الرزّاق في المصنّف ٧/ ٣٧٩ برقم ١٣٥٤٥ عن عثمان بن مطر عن سعيد، و البيهقي في كتاب الأشربة و الحدّ فيها من السّنن الكبرى ٨/ ٣١٨ باب ما جاء في عدد حدّ الخمر عن طريق عبد العزيز بن المختار عن الدّاناج، و عن طريق عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد، و عن طريق يزيد بن هارون، و النّسائي في السّنن الكبرى ٣/ ٢٤٨ كتاب الحدّ في الخمر من طريقين عن سعيد برقم ٥٢٦٩- ٥٢٧٠، و الطيالسي في مسنده ص ٢٥ برقم ١٧٣ عن عبد العزيز عن ابن فيروز، و الدّارمي في سننه ٢/ ١٧٥ باب في حدّ الخمر من كتاب الحدود، و أبو الفرج في الأغاني ٥/ ١٣٢ في عنوان:« ذكر باقي خبر الوليد بن عقبة و نسبه».
أقول: و الإجماع قائم عند أتباع أهل البيت عليهم السّلام بأنّ الحدّ ثمانون، فلاحظ كتبهم الفقهيّة و الرّوائيّة، و أمّا عند العامّة فالمسألة خلافيّة، قال ابن قدامة في المغني ١٠/ ٣٢٥ كتاب الأشربة، باب حدّ المسكر، الفصل الثّالث:
في قدر الحدّ، و فيه روايتان: إحداهما أنّه ثمانون، و بهذا قال مالك و الثّوري و أبو حنيفة و من تبعهم، لإجماع الصّحابة ...، و الرّواية الثّانية: أنّ الحدّ أربعون، و هو اختيار أبي بكر و مذهب الشّافعي ...