تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٦ - تفسير غريب هذه الواقعة
فخرجا في جماعة من أهلها، فلمّا شارفوا بلاد الكاهن تغيّر وجه هند، فقال لها أبوها: هلّا كان هذا قبل أن يشتهر خروجنا بين النّاس؟ فقالت: و اللّه ما ذاك، و لكنّكم تأتون بشرا يخطئ و يصيب، و لعلّه يخطئ فيسمني بميسم يبقى على ألسنة العرب، فقال أبوها: صدقت، و لكنّي سأخبره لك، فصفر بفرسه فأدلى[١]، فعمد إلى حبّة برّ فتركها في إحليله، و أوكأ عليها.
ثمّ نزلوا على الكاهن فأكرمهم، فقال له عتبة: قد أتيناك في أمر و قد خبّأت لك خبية فأخبرني بها؟ فقال: ثمرة في كمرة[٢]، فقال: أريد أبين من هذا؟ فقال: حبّة برّ في إحليل مهر[٣]، فقال: صدقت، فانظر في أمر هذه النّسوة- و كان قد خرج معها نسوة من بني عبد مناف- فجعل يمسح على رأس كلّ واحدة و يقول: قومي لشأنك، حتّى مسح رأس هند فقال: قومي غير رسحاء[٤] و لا زانية، و ستلدين ملكا يقال له:
معاوية، فأخذ الفاكه بيدها، فنترته[٥] و قالت: و اللّه لأحرصنّ على أن يكون من غيرك، فتزوّجها أبو سفيان بعده، فولدت له معاوية[٦].
و «الرّسح» بالحاء المهملة: قلّة لحم العجز و الفخذين.
و أمّا قول الحسن عليه السّلام لعمرو بن العاص: «ولدت على فراش مشترك»، فذكر ابن
[١] - الصّفير: من الصّوت بالدّواب إذا سقيت. صفر بالحمار و صفّر: دعاه إلى الماء.« لسان العرب: صفر».
أدلى الفرس و غيره: أخرج جردانه ليبول أو يضرب.« لسان العرب: دلا».
[٢] - الكمرة: رأس الذّكر.« قاموس اللّغة: الكمرة».
[٣] - المهر: ولد الفرس، أو أوّل ما ينتج منه و من غيره.« قاموس اللّغة: المهر».
[٤] - الرّسح: قلّة لحم العجز و الفخذين. و الرّسحاء: القبيحة.« القاموس».
[٥] - النّتر: جذب فيه قوّة و جفوة.« النّهاية».
[٦] - أورده ابن عبد ربّه في كتاب المرجانة الثّانية في النّساء و صفاتهنّ من العقد الفريد ٦/ ٨٩، و أبو نعيم الإصبهاني في ترجمة مسافر بن أبي عمرو من الأغاني ٩/ ٥٣، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١/ ٣٣٦ ذيل الخطبة ٢٥، و ابن عساكر في ترجمة هند بنت عتبة من تراجم النّساء من تاريخ دمشق ص ٤٤٠ برقم ١٢٦.