تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥ - تفسير غريب هذه الواقعة
فيك؟ قال: قصدت شين إسحاق، قال: و هو كذلك أيضا، قال: و كيف؟ قال: أما علمت أنّ بعض قريش في الجاهليّة يزعمون أنّي للعبّاس، فسقط في يدي يزيد.
و قال الشّعبي: و قد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إلى هند يوم فتح مكّة بشيء من هذا، فإنّها لمّا جاءت تبايعه- و كان قد أهدر دمها- فقالت: على ما أبايعك؟ فقال: «على أن لا تزنين»، فقالت: و هل تزني الحرّة؟ فعرفها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فنظر إلى عمر فتبسّم[١].
قلت: و قد روي عن هند خلاف هذا، فذكر صاحب العقد، أنّ هندا بنت عتبة كانت تحت الفاكه بن المغيرة المخزومي، و كان له بيت للضّيافة، يغشاه النّاس فيه من غير إذن، فقال[٢] فيه يوما مع هند، ثمّ خرج و تركها فيه نائمة، فجاء بعض الأضياف على عادته، فوجدها نائمة فولّى خارجا، و استقبله الفاكه، فدخل على هند فانتبهها، و قال: من هذا الذي كان عندك؟ فقالت: و اللّه ما زلت نائمة منذ خرجت، و ما رأيت أحدا دخل سواك، فقال لها: الحقي بأهلك، و خاض النّاس في أمرها، فقال لها أبوها: أخبريني خبرك، فإن كان صادقا دسيت إليه من يقتله، فينقطع الكلام عنك، و إن كان كاذبا حاكمته إلى بعض كهّان اليمن، فقالت: و اللّه إنّه لكاذب.
فقال عتبة للفاكه: قد رميت ابنتي ببهتان عظيم، فإمّا أن تبيّن و إمّا أن تحاكمني إلى الكاهن، فقال: ذلك إليك.
[١] - انظر تاريخ الطّبري ٣/ ٦٢ حوادث سنة ٨، و ترجمة هند من أسد الغابة لابن الأثير ٥/ ٥٦٢، و من الإصابة لابن حجر ٨/ ١٥٥ رقم ١١٨٥٦، و من الاستيعاب لابن عبد البرّ ٤/ ١٩٢٢ رقم ٤١١٤، و الدرّ المنثور للسيوطي ٨/ ١٤٠ ذيل الآية ١٢ من سورة الممتحنة: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ ...، و مجمع البيان للطّبرسي ١٠/ ٤١٤ ذيل الآية، و ترجمة هند من تراجم النّساء من تاريخ دمشق ص ٤٤٩ و ما بعده، و مثالب العرب لابن الكلبي ص ٧٥ في عنوان:« نكاح الجاهليّة».
[٢] - قال يقيل قيلا و قيلولة: نام في القائلة، أي في منتصف النّهار.