تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٣ - تفسير غريب هذه الواقعة
و مسافر بن أبي عمرو، و أبي سفيان، و العبّاس بن عبد المطّلب، و هؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان، و كان كلّ منهم يتّهم بهند[١].
فأمّا عمارة بن الوليد: فكان من أجمل رجالات قريش، و هو الذي وشى به عمرو بن العاص إلى النّجاشي، فدعا السّاحر فنفث في إحليله، فهام مع الوحش و كانت امرأة النّجاشي قد عشقته[٢].
و أمّا مسافر بن أبي عمرو: فقال ابن الكلبي[٣]: عامّة النّاس على أنّ معاوية منه، لأنّه كان أشدّ النّاس حبّا لهند، فلمّا حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر أنّه منه، فهرب إلى ملك الحيرة- و هو هند بن عمرو[٤]- فأقام عنده.
[١] - قال الزّمخشري في ربيع الأبرار ٣/ ٥٥١ تحت عنوان:« باب القرابات و الأنساب، و ...»: كان معاوية يعزى إلى أربعة: إلى مسافر بن أبي عمرو، و إلى عمارة بن الوليد بن المغيرة، و إلى العبّاس بن عبد المطّلب، و إلى الصّباح، مغنّ أسود كان لعمارة بن الوليد.
قالوا: و قد كان أبو سفيان دميما قصيرا، و كان الصّباح عسيفا لأبي سفيان، شابّا و سيما، فدعته هند إلى نفسها فغشيها.
و قالوا: إنّ عتبة بن أبي سفيان من الصّباح أيضا.
و قالوا: إنّها كرهت أن تدعه في منزلها، فخرجت إلى أجياد، فوضعته هناك.
و في هذا المعنى يقول حسّان أيّام المهاجاة بين المسلمين و المشركين في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قبل عام الفتح:
|
لمن الصّبيّ بجانب البطحا |
في التّرب ملقى غير ذي مهد |
|
|
نجلت به بيضاء آنسة |
من عبد شمس صلتة الخدّ |
|
و عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١/ ٣٣٦ ذيل الخطبة ٢٥.
[٢] - انظر تفصيل القصّة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦/ ٣٠٤ ذيل الخطبة ٨٣، و في الأغاني لأبي الفرج الإصبهاني ٩/ ٥٥ في ضمن ترجمة مسافر بن أبي عمرو.
[٣] - مثالب العرب ٧٢ في عنوان:« نكاح الجاهليّة».
[٤] - كذا في النّسخ، و في مثالب العرب لابن الكلبي: عمرو بن عند.
و في الأغاني: فخرج حتّى أتى الحيرة، فأتى عمرو بن هند فكان ينادمه ...، و مثله في تاريخ دمشق. و في مجمع الأمثال: فرحل إلى الحيرة وافدا على النّعمان ...