تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٤ - ذكر تزويجها و فضلها عليها السلام
فأرسل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «لا تقرب زوجتك حتّى آتيك».
فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فدعا بماء، فقال فيه ما شاء اللّه أن يقول، ثمّ نضح به[١] صدر عليّ عليه السّلام و وجهه، ثمّ دعا بفاطمة، فقامت إليه في مرطها، و هي تصعّد عرقا من الحياء، فنضح عليها من الماء، و قال[٢] لها: «أما أنّي لم أنكحك إلّا أحبّ أهلي إليّ، و أعزّهم عليّ- أو عندي-» ثمّ خرج و قال: «دونك أهلك».
و ما زال يدعو لهما[٣] حتّى دخل الحجرة، فرأى سوادا من وراء الباب، فقال:
«من هذا؟» فقالت: أسماء، قال: «بنت عميس؟» قالت: نعم، قال: «أمع بنت رسول اللّه جئت كرامة لرسول اللّه؟» قالت: نعم، فدعا لها.
و في رواية: أنّه جهّز رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فاطمة في خميلة. و هي القطيفة.
و ذكر ابن سعد في الطّبقات، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لمّا دخل عليّ عليه السّلام على فاطمة جاء فطرق الباب و قال: «أين أخي؟» فجاءت أمّ أيمن[٤]، فقالت: يا رسول اللّه، كيف يكون أخاك و قد زوّجته ابنتك؟ قال[٥]: «هو ذاك»، ثمّ دخل عليهما، فدعا لهما و زفّاهما[٦].
قالت: و إنّما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ذلك لأنّ اليهود كانوا يؤخّرون[٧] الرّجل عن أهله[٨].
[١] - ش: نضح به على صدر عليّ.
[٢] - خ: ثمّ قال.
[٣] - في النّسخ: يدعو لنا.
[٤] - أ و ج و ش و ن: فخرجت أمّ أيمن.
[٥] - أ و ج و ش و ن: فقال هو ....
[٦] - ض و م: و رقاهما.
[٧] - في النسخ: كانوا يأخذون الرجل ...
[٨] - رواه ابن سعد في ترجمتها من الطّبقات الكبرى ٨/ ٢٤ بإسناده عن سعيد بن المسيّب، عن أمّ أيمن، و نقل-- المصنّف هنا باختصار و تصرّفات مخلّة بالمعنى، و لذا نذكره حرفيّا، قالت: زوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ابنته فاطمة من عليّ بن أبي طالب و أمره أن لا يدخل على فاطمة حتّى يجيئه، و كانت اليهود يؤخّرون الرّجل عن أهله، فجاء رسول اللّه حتّى وقف بالباب و سلّم، فاستأذن فأذن له، فقال:« أثمّ أخي؟» فقالت أمّ أيمن: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه من أخوك؟ قال:« عليّ بن أبي طالب»، قالت: و كيف يكون أخاك و قد زوّجته ابنتك؟ قال:« هو ذاك يا أمّ أيمن».
فدعا بماء في إناء فغسل فيه يديه ثمّ دعا عليّا فجلس بين يديه فنضح على صدره من ذلك الماء و بين كتفيه، ثمّ دعا فاطمة فجاءت بغير خمار تعثر في ثوبها، ثمّ نضح عليها من ذلك الماء، ثمّ قال:« و اللّه ما ألوت أن زوّجتك خير أهلي».
و قالت أمّ أيمن: وليت جهازها فكان فيما جهزّتها به مرفقة من أدم حشوها ليف و بطحاء مفروش في بيتها.