تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٠ - فصل في يزيد بن معاوية
بَعِدَتْ ثَمُودُ[١].
و حكى لي بعض أشياخنا عن ذلك اليوم، أنّ جماعة سألوا جدّي عن يزيد؟
فقال: ما تقولون في رجل ولي ثلاث سنين، في السّنة الأولى قتل الحسين، و في السّنة الثّانية أخاف المدينة و أباحها، و في السّنة الثّالثة رمى الكعبة بالمجانيق و هدمها و حرّقها؟! فقالوا: يلعن؟ فقال: فالعنوه[٢].
و قد قال جدّي أيضا في كتاب: الردّ على المتعصّب العنيد[٣]: قد جاء في الحديث لعن من فعل ما لا يقارب معشار عشر فعل يزيد[٤]، و ذكر الأحاديث التي خرّجها[٥] البخاري و مسلم في الصّحيحين، مثل حديث ابن مسعود [رضى اللّه عنه][٦] عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم أنّه لعن الواشمات و المستوشمات[٧].
[١] - هود: ١١/ ٩٥.
[٢] - خ: العنوه.
قال اليعقوبي في أواخر ترجمة يزيد من تاريخه ٢/ ٢٥٣: و كان سعيد بن المسيّب يسمّي سني يزيد بن معاوية بالشّؤم: في السّنة الأولى قتل الحسين بن علي و أهل بيت رسول اللّه، و[ في] الثّانية استبيح حرم رسول اللّه و انتهكت حرمة المدينة، و[ في] الثّالثة سفكت الدّماء في حرم اللّه و حرّقت الكعبة.
و قال الذّهبي في ترجمة يزيد من سير أعلام النّبلاء ٤/ ٣٧: و كان[ يزيد] ناصبيّا، فظّا، غليظا، جلفا، يتناول المسكر، و يفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشّهيد الحسين، و اختتمها بواقعة الحرّة، فمقته النّاس، و لم يبارك في عمره، و خرج عليه غير واحد بعد الحسين، كأهل المدينة قاموا للّه، و ...
[٣] - ص ١٩ و ما بعده.
[٤] - أ: عشر معشار. ج و ش: من فعل من لا يقارن فعله معشار ... ن: من فعل ما لا يقارن معشار ... م: يزيد بن معاوية.
[٥] - ط: ذكرها البخاري.
[٦] - ما بين المعقوفين من م.
[٧] - رواه البخاري بأسانيد إلى عبد اللّه بن مسعود في باب المتفلّجات للحسن و باب المتنمّصات و باب الموصولة و باب المستوشمة من كتاب اللباس من صحيحه ٧/ ٢١٢- ٢١٤:« لعن اللّه الواشمات، و المستوشمات،-- و المتنمّصات، و المتفلّجات للحسن المغيّرات خلق اللّه تعالى ...».
قال ابن الأثير في النّهاية: الوشم: أن يغرز الجلد بإبرة، ثمّ يحشى بكحل أو نيل، فيرزقّ أثره أو يخضرّ، و المستوشمة: التي يفعل بها ذلك.
و النّامصة: التي تنتف الشّعر من وجهها، و المتنمّصة: التي تأمر من يفعل بها ذلك.
و الفلج- بالتّحريك-: فرجة بين الثّنايا و الرّباعيات، و المتفلّجات للحسن، أي النّساء اللّاتي يفعلن ذلك بأسنانهنّ رغبة في التّحسين.