الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨١ - البحث في الديانة اليهودية والنصرانية
موقّتة محدودة في ظروف مخصوصة، ولا تصلح أن تكون عامّة لكلّ البشر وفي كلّ الأزمان سيّما مع خلوّها عن النواميس والأحكام لكلّ الضروريات الاجتماعية والفردية الأخلاقية والاقتصادية، فلا مواريث، ولا جزائيات، ولا عقود، ولا معاملات، ولا، ولا.
أمّا أُختها العزيزة لدينا والكريمة على اللَّه وعلينا فلا أقول: إنّها والموسوية شعبتان من رند[١] وشعلتان من زند، ورضيعتان من لبن ونبعتان من فنن[٢]، بل أقول: هي تلك بعينها وبتمام حقيقتها وكنهها.
كلّا، ما أنا أقول ذلك، بل نفس شارعها والصادع بها أعلن بهذا في آيات من أناجيله وبيّنات من إصحاحات قبيله قائلًا: «لا تظنّوا أنّي جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأُنقص بل لأُكمل» (١٨)، «الحقّ أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف أو نقطة واحدة من الناموس[٣] حتّى يكون الكلّ»[٤].
أمّا زوال نقطة السبت إلى الأحد، والختان إلى التغطيس والمعمودية، وحرمة الخمر إلى الإباحة، وكثير من أشباه ذلك، فالمقام مقام نبوّة بل ربوبية، فهو موضع تسليم وإذعان لا بحث واعتراض!
[١] - الرَنْد: شجر طيّب الرائحة، والعود، والآس.( القاموس المحيط ١: ٣٠٧).
[٢] - الفنن: الغصن.( المصدر السابق ٤: ٢٥٨).
[٣] - الناموس عندهم- كما ذكر في قاموس الكتاب المقدّس ما نصّه-:( يطلق على شريعة موسى الأدبية و الطقسية و السياسية)( مت ٥: ١٧).( منه رحمه الله).
أقول: كتاب قاموس الكتاب المقدّس من مؤلّفات الدكتور بوست. لاحظ العلاقة الجدلية ١١١.
[٤] - قارن: إنجيل لوقا ١٠٨، بين الإسلام والمسيحية ١٥٤، الرحلة المدرسية ٩٩ و ١٦١، العلاقة الجدلية ١٤٨.