الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٨ - البحث في الديانة اليهودية والنصرانية
شريعة جدهم (إبراهيم) غضّةً جديدة، يكمل نقائصها، ويتمّم محاسنها بالنواميس والمشروعات في كلّ الشؤون والحاجات بحيث يلائم كلّ عصر ويوافق كلّ وسط ويناسب كل زمان. فلا يبقى بها شائبة نقص، ولا مظنّة قصور، ولا مجال تغيير وتبديل. فتبقى أبدية مع الإنسان قمينة بكلّ سعادته رهينة بمجد حياته في أُولاه وآخرته، طالما تمسّك بها الإنسان ولم يفلت عراها الوثيقة من يده.
هذا حال عرب الجاهلية وموضع حاجتهم.
أمّا تانك الشريعتان فتقع فلسفة النظر فيهما من وجهتين حريتين بالبحث والتمحيص:
الأُولى: من حيث جوهر حقيقتهما الأصلية، وأُصول مباديهما الأوّلية.
والثانية: من حيث ما طرأ عليهما من الطوارئ، وما عرض لهما من العوارض والتغيّرات والتبدّلات والمسخ والنسخ الذي لم يختص فروعها وشراشرها، بل سرى إلى أصل جوهرها وروح حقيقتها، فلبسوها أهلوها لبس الفرو مقلوباً والرداء معكوساً!
أمّا النظر من هذه الجهة فنرجئ بسط الكلام فيه إلى موضع آخر فيما سيأتي إن شاء اللَّه.
[البحث في الديانة اليهودية والنصرانية]
أمّا ما نقوله من الوجهة الأُولى: فمع تقديم كلّ احترام وتعظيم لذينك الديانتين الكريمتين نقول:
إنّ كلّ خائض في العهدين متعهّد لهما بتدبّر وروية ومتصفّح للتاريخ ليدعم