الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٢ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
وهي قوله (تعالى): «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»[١]).
يقول صاحب هذه (الدعوة): هذا آخر ما أردنا نقله من تلك الرسالة المطبوعة بمطبعة جمعية الفنون سنة ١٣٠٩ ه.
ولا أحسب الألمعي اللبيب العارف بأساليب البيان وترجمة اللسان عن الجنان، لا أحسب من هو خليق بأن يتمثّل بقوله:
|
أُصادق نفس المرء من قبل جسمه |
وأعرفه من فعله والتكلّم |
|
إنّ مثل هذا العارف إذا نظر إلى ما تقدّم نقله من تلك الكلمات الحادّة والنغمات الشريفة واللهجة الشديدة، لا أحسبه يرتاب في أنّها خرجت من توقيع القلب وإملاء الحقيقة، وعلى حركة أوتار الهوى وإرادة الهواجس، وبدافع نفس الأمر ومجرّد الواقع، لا عن صورة تصنّع، ولا بصفة غرض أو تكلّف.
فإنّ تلك اللهجة لا محالة لهجة ذي دين ونغمة ذي عرفان ويقين، قد تلطّف حتّى نفذ من المسام وتصرّف حتّى لم يدع على الحقيقة حجاباً من حجب الأوهام.
فجاء بها نواصع بيضاء عارية عن كلّ لُبسة مجرّدة عن كلّ شبهة، كجبين الصبح، أو كغرّة شمس الضحى. هذا ما نحسّه ونحدسه من تلك الكلمات، ومكنوناتُ السرائر على تمام الحقيقة للَّه.
على أنّنا ما سردنا لك تلك النصوص الغربية لنعتدّها عليك إلهامات إلهية أو
[١] - سورة الحجرات ٤٩: ١٧.