الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣١ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
كما قال أحد خطباء هذا العصر بما هو مطابق لمقتضى الحال، وهو (كونس روجرس): (في أيّ البلاد يكون دين المرء غير ثمين لديه، مع أنّه يعتقد أنّ وراء هذه الدار داراً أُخرى، وبها تكون المكافأة والمجازاة، وسعادته وشقاوته متوقّفان على إيمانه؟!).
وما أجهل امرءاً أضاع حياته بما به الوبال والخسران عليه؛ لأنّه لم يغتنم الفرصة التي اغتنمها من هو أعظم منه إدراكاً وأقوى شهامة! فإنّه ترقّى في سلّم النجاح.
فالإيمان ليس هو صناعة أو علماً يمكنه استقراء أدلّته كي يظهر به فساده في هذه الحياة الدنيا، بل إنّما تظهر نتائجه وما يترتّب عليه في تلك الدار:
«وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»[١].
قال الحكيم (مودسلي) كلاماً مبتكراً، وهو: (أنّه يجب على كلّ إنسان أن يصرف همّته إلى اللَّه بالإخلاص في الأعمال الصالحة، حتّى إذا أتاه اليقين شرب كأسه غير وجل متّكلًا على اللَّه بإخلاص، فيكون كطفل أمرته أُمّه بالنوم ليرتاح من عناء نهاره) انتهى.
وهذا شأن المسلمين بتسليمهم لقضاء اللَّه وقدره.
وبالاختصار: أنّي أُنذر الذين هم على وشك اعتناق [الديانة] الإسلامية والذين هم قد اعتنقوها أنّه يجب عليهم أن يصبروا على الأذى والامتهان واحتقار معانديهم مع ما يحرّفونه من أمر دينهم عن مواضعه، فإنّه هكذا كان بدء الإسلام في زمن (محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم، ولهم فيما جاء في (سورة الحجرات ٤٩) أعظم أُسوة،
[١] - سورة الشعراء ٢٦: ٢٢٧.