الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٦ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
وحقّاً إنّ هذه الشريعة السامية الإسلامية جاءت بالسلام العامّ لكافّة الأنام، وكانت حناناً ورحمة عامّة لعامّة العالمين، فلتحيا هذه الشريعة إلى يوم الدين.
وبعد هذا، فلا أظنّ أنّ أحداً من الأُمّة المسيحية يذكر هذا النبي البرّ الكريم إلّا بكلّ تبجيل وتجليل واحترام وتعظيم، كما لا يزال كذلك دأب الراسخين منهم في العلم: «ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ»[١] عن قول الحقّ وكلمة الصدق.
أفتنسى النصارى قول هذا الفرقان الحكيم: «لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ»[٢]؟!
أو تنسى قول ذلك النبي البرّ: «من آذى ذمّياً فأنا خصمه يوم القيامة»[٣]؟!
إلى كثير من أمثال ذلك ممّا لا يتّسع المجال لإحصائه.
وحقاً أقول: إنّ الجهابذة منهم والأساتذة المتضلّعين في العلوم ما جهلوا ذلك، ولا نسوه ولا تناسوه، وقد قدّروا هذا النبي الأمين قدره، وعرفوا شرف ما جاء به، وإن لم تؤمن به ألسنتهم فقد آمنت به قلوبهم.
نعم، وعلى رغم الوفاء ورغمهم وبالعزيز علينا وعليهم أنّ بعض أهل الغرارة والجهل منهم- وما أكثر ما يتّفق مثلهم في كلّ أُمّة وملّة- قد انخدعوا
[١] - سورة المائدة ٥: ٨٢.
[٢] - سورة الممتحنة ٦٠: ٨.
[٣] - لاحظ: تاريخ بغداد ٨: ٣٧٠، الموضوعات لابن الجوزي ٢: ٢٣٦، الجامع الصغير ٢: ١٥٨، اللآلئ المصنوعة ٢: ١٤٠، كشف الخفاء ٢: ٢٨٥.
وورد بصيغة:« من آذى ذمّياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة» في: كنز العمّال ٤: ٣٦٢، النوافح العطرة ٣٤٣.