الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٤ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
نعم، اشترك هذان الدجّالان في كلّ موادّ السبّ والشتيمة لتلك الحضرة المقدّسة الكريمة المكلّلة بتاج: «لولاك لما خلقت الأفلاك»[١] ..
اشتركا في كلّ سخرية وهزء على الذات الأحمدية ومرآة الحقيقة الأحدية ..
اشتركا ولا غرو ولا جرم، فإنّ: «شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً»[٢]!
ثمّ ما زالت تلك الفرقة الدجّالة الخبيثة تجري على هذه الشنشنة غير الحديثة من الختل والخداع، وكتمان أمرها، والظهور بلباس غيرها، وشقّ عصا الأديان، وإلقاح الفتن بين الأُمم، وتشتيت شمل الشعوب، وإشعال نيران الحروب، وتمزيق القرى الآمنة المطمئنة، وتفريق العناصر الملتئمة والممالك المنظمّة.
كلّ عصر تتزيّا بزيٍّ وتظهر بلباس، وما الحقيقة والقصد والرأي إلّاواحد، ما هو إلّاإزهاق روح الأديان وإلحاق الإنسان بالبهيمة والحيوان!
فإنّ ذلك اللسان لسانهم ولحن القول لحنهم، وإلّا فحاشا عامّة أفراد الأُمّة المسيحية- فضلًا عن أحبارها الأفاضل وقُسسها الأماثل- أن يهمسوا في حقّ تلك القداسة العصماء ببنت شفة.
كيف! ولم تزل سرادق الحشمة وأستار الصيانة مضروبة بيننا وبينهم معروفة ومألوفة عندنا وعندهم، ما هتكت بالتجاسر على كبراء ديننا ودينهم
[١] - انظر: بحار الأنوار ١٦: ٤٠٦، رياض السالكين ١: ٣٦٤، ينابيع المودّة ١: ١٠، اللؤلؤ المرصوع ١٥٤.
[٢] - سورة الأنعام ٦: ١١٢.