الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٤ - بقية معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ودفع توهم في المقام
هذا صنيع الأُمم بأنبيائهم، وقس على ذلك سائر أنبائهم، وأمعن في الفكرة طلباً، وإن استطعت بعد فمت من ذلك عجباً!
إنّ معجزات (محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم ما زالت تتوالى وتترادف وتتزايد وتتضاعف لقومه وعشيرته من حين ولادته إلى وقت ظهور دعوته، حتّى صار الأمر عياناً والحقيقة وجداناً.
ومع ذلك كلّه، فلم ينجع في مشركي أقوامه ولا نفع في جاهلية أيّامه، وما ازدادوا إلّاجحوداً وكفراً، ولا شروا إلّاشرّاً.
وقد أعرب الوحي عن إصرارهم على الكفر، مع وضوح الأمر من توالي الحجج وترادف البيّنات، وأنّ ذلك لا ينفع فيهم ولو أنزل اللَّه عليهم الملائكة وفتحت لهم أبواب السماوات!
حتّى قال (جلّ شأنه) في بيان تناهي أمرهم في الطغيان والعناد: «وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ»[١].
وزاد (زيدت علينا ألطافه): «وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ* لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ»[٢].
ومن هنا يتّضح لك فساد قول من زعم: أنّه (صلوات اللَّه عليه) ما جاء لقومه بمعجزة، ولا أجابهم إلى إظهار آية[٣]، سبحان اللَّه! ما أشدّ العماية وأشنع الغواية! تمسّكاً بالأباطيل، وصرفاً لظواهر بعض الآيات الشريفة إلى ما يوافق
[١] - سورة الأنعام ٦: ٧.
[٢] - سورة الحجر ١٥: ١٤- ١٥.
[٣] - انظر: من افتراءات المستشرقين ١٨٦ وما بعدها، موقف العقل والعلم ٤: ٩١ و ٩٥ و ١٠٤.