الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٣ - بقية معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ودفع توهم في المقام
لك الزبدة، ولا أظنّك- بعد هذا كلّه- تبقى من أمر النبوّة على ريبة.
كيف! وقد أشرت لك إلى الوجوه البعيدة والقريبة، وأثبتّ لك الدعوى بصغراها وكبراها، وجمعت عندك شؤون الحقيقة أقصاها وأدناها وأُولاها وأُخراها، وأقمت لك لتحصيل اليقين الإقناعيات والبراهين.
ولقد كان يكفيك دون الذي ذكرناه وقدّمناه بكثير إن كنت طالباً للحقّ والهدى بصدق النيّة وصحيح البصيرة ونافذ العزيمة وعصيان الشيطان والعصبية.
وإن كنت- وعافاك اللَّه- من المصرّين على العناد المعادين للهدى والرشاد الذي يأبى إلّاأن يكون للحقّ جدّ جاحد، فالكلام معك من العبث؛ لأنّا نضرب منك في حديد بارد!
وأنت تعلم- أصلحك اللَّه- كيف يبلغ الشقاء بالإنسان، وإلى أيّ مقام تبلغ به طاعة الشيطان!
فإنّ أُمم الأنبياء كانوا ينظرون إلى معجزات رسلهم عياناً، فما يزيدهم ذلك إلّا كفراً وطغياناً!
يرون (صالح) الأنبياء، يخرج الناقة العشراء[١] من الصخرة الصمّاء، نصب عيونهم وحسب اقتراحهم وطلبتهم، ثمّ يمرعون ويمتّعون عصراً في عميم بركاتها وعظيم خيراتها، ثمّ تترادف النذر والوصايا من أبيها بحسن رعايتها وحفظ حرمتها، فيكون جزاؤه وجزاؤها أن يُمنع ماؤها، ويذبح فصيلها، وتعقر عراقيبها وأُصولها!
[١] - ناقة عُشَراء: مضى لحملها عشرة أشهر، وقيل: التي وضعت حملها، وقيل: العشراء من الإبل كالنفساء منالنساء.( لسان العرب ٩: ٢١٩).